8

حرب مياه في آسيا؟

برلين- تتصاعد التوترات على المياه في آسيا وهذا لا يعود فقط للمطالبات البحرية المتعارضة فبينما تجتذب النزاعات الإقليمية مثل تلك الموجودة في بحر الصين الجنوبي معظم الإهتمام – نظرا لكونها تهدد سلامة الممرات البحرية وحرية الملاحة والتي تؤثر على القوى الخارجية أيضا- فإن التداعيات الإستراتيجية للمنافسة على المياه العذبة المشتركة بين البلدان لا تبشر بالخير كذلك.

توجد في آسيا مياه عذبه أقل للفرد مقارنة بأية قارة أخرى وهي تواجه بالفعل أزمة مياه ستستمر في الزيادة مع توقع حدوث نقص حاد في المياه بحلول سنة 2050 طبقا لدراسة قام بها معهد م أي تي وفي زمن تنتشر فيه الصراعات الجيوسياسية فإن التنافس على موارد المياه العذبه قد يبرز كتهديد جدي للسلام والإستقرار على المدى الطويل في آسيا.

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

إن المعركة مشتعلة بالفعل مع وجود الصين كمعتدي رئيسي فلقد صاحب إستيلاء الصين على مناطق في بحر الصين الجنوبي إستيلاء أكثر هدوءا للموارد في الأحواض المائية عبر البلدان . إن إعادة هندسة التدفقات النهرية العابرة للحدود تعد أمرا حيويا في إستراتيجية الصين من أجل فرض سيطرة ونفوذ أكبر على آسيا.

إن مما لا شك فيه أن الصين في وضع قوي لتنفيذ هذه الإستراتيجية فالصين تتمتع بهيمنة نهرية لا تضاهى حيث يوجد فيها 110 نهر وبحيرة عابرة للبلدان تتدفق إلى 18 بلد أسفل المجرى كما أن الصين هي البلد الذي يحتوي على أكبر عدد من السدود والتي لم تتردد أبدا في إستخدامها  من أجل الحد من تدفق المياه عبر الحدود وفي واقع الأمر فإن بناة السدود في الصين يستهدفون معظم الأنهار الدولية التي تتدفق خارج الأراضي الصينية.

إن معظم موارد المياه التي تتقاسمها الصين مع الدول الأخرى موجودة في هضبة التبت والتي ضمتها في أوائل الخمسينات من القرن الماضي وعليه فإن من غير المفاجىء أن تتركز جهود الصين في بناء السدود في تلك الهضبة وفي واقع الأمر فإن الخطة الخمسية الصينية الثالثة عشرة والتي تم الإعلان عنها هذا العام تدعو لموجة جديدة من مشاريع السدود على الهضبة .

بالإضافة إلى ذلك قامت الصين مؤخرا بقطع تدفق أحد روافد نهر براهمابوترا وهو شريان الحياة في بنغلاديش وشمال الهند وذلك من أجل بناء سد كجزء من مشروع ضخم كهرومائي في التبت كما تعمل الصين على إقامة سد على رافد آخر من نهر براهمابوترا وذلك من أجل إنشاء سلسلة من البحيرات الإصطناعية .

لقد بنت الصين كذلك ستة سدود ضخمة على نهر ميكونغ والذي يتدفق لجنوب شرق آسيا حيث بدأت آثار ذلك على المناطق أسفل مجرى النهر تظهر بشكل فعلي ولكن عوضا عن قيام الصين بالحد من بناء السدود فإنها تعمل بجد وإجتهاد على بناء المزيد من السدود على نهر ميكونغ.

إن موارد المياه في آسيا الوسطى الجافة في معظمها تتعرض للمزيد من الضغوطات بينما تستولي الصين على المزيد من المياه من نهر ايلي . إن هناك خطر أن تتقلص بحيرة بالكهاش في كازاخستان بشكل كبير كما حدث مع بحر آرال – الواقع على الحدود مع أوزبكستان- والذي جف فعليا في أقل من 40 سنة. تقوم الصين كذلك بتحويل مجرى مياه نهر آرتيش والذي يزود مياه الشرب لعاصمة كازاخستان الآستانة ويغذي نهر آوب في روسيا.

بالنسبة لآسيا الوسطى فإن تقلص تدفق المياه العابرة للحدود هي جزء من المشكلة فقط فنشاطات الطاقة والتصنيع والزراعة في شينيانغ المترامية الأطراف لها تأثير أكبر حيث أنها تلوث مياه الأنهار العابرة للحدود في المنطقة بكيماويات وإسمدة خطيرة بما يشبه ما فعلته الصين في الأنهار في قلب منطقة هان الصينية .

بالطبع فإن الصين ليست البلد الوحيد التي تذكي الصراع على المياه . يبدو أن الباكستان تريد التأكيد على أن النزاع الإقليمي المزمن في كشمير هو نزاع على المياه أيضا وليس على الأرض فقط حيث قامت الباكستان وللمرة الثانية في هذا العقد برفع دعوى أمام هيئة تحكيم دولية ضد الهند بموجب بنود إتفاقية أندوس للمياه لسنة 1960. إن المفارقة هنا هي أن الباكستان الواقعة أسفل مجرى النهر قد إستخدمت المعاهدة – الإتفاقية الأكثر سخاءا على مستوى العالم في مجال إقتسام المياه والتي تعطي الباكستان أكثر من 80% من مياه نظام أندوس –من أجل إستدامة الصراع مع الهند.

في الوقت نفسه فإن لاوس والتي لا يوجد فيها منافذ بحرية والتي تهدف لتصدير الطاقة المائية وخاصة للصين ،التي تعتبر عماد إقتصادها قد أطلعت جاراتها على قرارها بالمضي قدما بمشروع ثالث مثير للجدل وهو سد باك بينغ بسعة 912 ميغاواط كما قامت لاوس في السابق بتجاهل مخاوف إقليمية تتعلق بتغيير أنماط التدفق الطبعيية من أجل المضي قدما في مشاريع شايابوري ودون ساهونغ للسدود ولا يوجد سبب لتوقع نتيجة مختلفة هذه المرة أيضا.

إن عواقب التنافس المتصاعد على المياه في آسيا سيكون له صدى يتجاوز آسيا فلقد بدأت بعض الدول الآسيوية التي تشعر بالقلق من قدرتها على تأمين طعام كافي ، بإستئجار مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية مما تسبب في ردة فعل عنيفة في بعض المناطق  ففي سنة 2009 عندما قامت شركة دايو للوجستيات في كوريا الجنوبية بالتفاوض على صفقة لإستئجار حوالي نصف الأراضي الصالحة الزراعة في مدغشقر من أجل إنتاج الحبوب وزيت النخيل للسوق الكوري الجنوبي فإن الإحتجاجات التي تلت ذلك والتدخل العسكري أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا.

Fake news or real views Learn More

إن السباق للإستيلاء على موارد المياه في آسيا يؤثر سلبا على الزراعة والثروة السمكية ويلحق الضرر بالأنظمة البيئة ويعزز من إنعدام الثقة والشقاق في المنطقة بشكل خطير وهذا يجب أن ينتهي فعلى الدول الآسوية أن تعمل على توضيح السياسات المائية في المنطقة والتي تزداد غموضا والمفتاح هو آليات فعالة لتسوية النزاعات والإتفاق على ترتيبات لتقاسم المياة تكون أكثر شفافية .

إن بإمكان آسيا بناء نظام متناغم لإدارة المياة مبني على القواعد والأحكام ولكنها بحاجة للصين لأن تنضم لذلك ولكن على الأقل في الوقت الحالي هذا لا يبدو مرجحا.