6

تحدي ديون الشركات في الصين

واشنطن، العاصمة ــ في السنوات الأخيرة، تباطأ الاقتصاد الصيني، ولكن لا يزال أداؤه قويا، إذ يساهم بنحو ثلث إجمالي النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم. كما أصبح الاقتصاد الصيني أكثر استدامة، بما يتماشى مع التحول في نموذج النمو بعيدا عن الاستثمار والصادرات ونحو الطلب المحلي والخدمات.

في فترة التحضير السابقة لانعقاد قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها مدينة هانجتشو الشهر المقبل، كانت الصين تدعو الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة بصوت عال إلى بذل تعهدات جديدة بالالتزام بالإصلاحات البنيوية لتحفيز النمو. بيد أن الصين تواجه مشاكل خطيرة في الداخل. فبادئ ذي بدء، يستمر الائتمان المحلي في التوسع بوتيرة غير مستدامة، مع تراكم ديون الشركات إلى مستويات خطيرة.

وفقا للتقرير السنوي حول الاقتصاد الصيني الصادر مؤخرا عن صندوق النقد الدولي، ينمو الائتمان بسرعة تقترب من ضعف سرعة نمو الناتج. وهو يرتفع بسرعة في القطاع الخاص غير المالي وفي القطاع المالي المتشابك والمتزايد التوسع والذي يظل غامضا وغير شفاف. علاوة على ذلك، وفي حين كان نمو الائتمان مرتفعا وفقا للمعايير الدولية ــ وهو مؤشر رئيسي لأزمة محتملة ــ فإن قدرته على تحفيز المزيد من النمو تتضاءل بوضوح.

وعلامات التحذير تومض. وقد اعترفت الحكومة الصينية بالمشكلة في الإجمال. ولكن لتجنب الأزمة، ينبغي لها أن تبادر على الفور إلى تنفيذ الإصلاحات الشاملة اللازمة لمعالجة الأسباب الجذرية وراء مشكلة ديون الشركات. وهي تشمل قيود الميزانية الناعمة المفروضة على الشركات المملوكة للدولة والحكومات المحلية، والضمانات الحكومية الصريحة والضمنية للديون، والإفراط في خوض المجازفات في القطاع المالي ــ وكانت أهداف النمو الرسمية غير المستدامة سببا في إدامة كل هذا.