17

مشكلة تعقيد الصين

نيوهافين ــ هناك العديد من الأجزاء المتحركة في العملية الانتقالية الشاقة الدائرة في الصين لإقامة ما يسميه زعماؤها مجتمع ميسور الحال باعتدال. وتحدث التحولات التكتونية بالتزامن على العديد من الجبهات ــ الاقتصاد، والأسواق المالية، والاستراتيجية الجيوسياسية، والسياسة الاجتماعية. وقد يكمن الاختبار النهائي في إدارة التفاعل الشديد التعقيد بين هذه التطورات. تُرى هل ترقى القيادة في الصين إلى قدر هذه المهمة، أم أنها تتصدى لمهمة أعظم من قدراتها؟

الواقع أن أغلب المعلقين الغربيين مستمرون في الإفراط في تبسيط هذه المناقشة، فيضعونها في إطار من السيناريوهات التي تصور الهبوط الحاد للصين والتي كانت خاطئة طيلة عشرين عاما. ففي أعقاب الانخفاض الحاد الذي سجلته سوق الأسهم هناك هذا الصيف والخفض المفاجئ لقيمة الرنمينبي، يتكرر الأمر ذاته مرة أخرى. بيد أنني أظن رغم ذلك أن المخاوف إزاء احتمالات حدوث ركود تام في الصين مبالغ فيها إلى حد كبير.

في حين لا يجوز لنا أن نهون من أهمية المناقشة الدائرة حول آفاق الصين في الأمد القريب، فإن القضية الأكبر هي التقدم المتين الذي حققه اقتصادها على الطريق نحو إعادة التوازن ــ أو على وجه التحديد التحول البنيوي بعيداً عن أنشطة التصنيع والبناء ونحو الخدمات. ففي عام 2014، بلغت حصة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي الصين 48.2%، وهو ما يتجاوز كثيراً عن حصة التصنيع والبناء المجمعة التي بلغت 42.6%. وتستمر الفجوة في الاتساع ــ فقد سجلت أنشطة الخدمات نمواً بلغ 8.4% مقارنة بالعام السابق في النصف الأول من عام 2015، وهو ما يتجاوز كثيراً النمو في قطاعي التصنيع والبناء الذي بلغ 6.1%.

إن الخدمات تُعَد في العديد من النواحي البنية الأساسية للمجتمع الاستهلاكي ــ في حالة الصين، توفير المرافق الأساسية، والاتصالات، ومنافذ بيع التجزئة، والرعاية الصحية، والتمويل، وهو ما تطالب به بشكل متزايد الطبقة المتوسطة الناشئة في الصين. وهي أيضاً تتطلب عمالة كثيفة: ففي الصين تتطلق الخدمات فرص عمل إضافية بنحو 30% زيادة لكل وحدة من الناتج مقارنة بمتطلبات التصنيع والبناء الكثيفة من رأس المال.