0

الصين كقوة عظمى

يالطا ـ نظراً للتطور السريع والناجح الذي شهدته جمهورية الصين الشعبية فقد بات من الواضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الصين سوف تصبح واحدة من القوى العالمية المهيمنة في القرن الحادي والعشرين. بل وعلى الرغم من المشاكل الهائلة التي تواجه البلاد فقد تبرز الصين حتى بوصفها القوة العالمية الأولى.

ولكن من قبيل الخطأ الفادح أن نفترض أن عودة ظهور ما يطلق عليه "القوى العملاقة"، مثل الصين والهند، لابد وأن يشكل بالضرورة استمراراً للتقاليد الغربية. فسوف يظل لزاماً علينا أن نتعامل مع شكل مختلف من أشكال القوى العظمى.

منذ أبحرت القوى الأوروبية في نهاية القرن الخامس عشر لغزو العالم، تعود التأريخ الرسمي والسياسات الدولية على نمط معين: حيث تترجم القوى العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية إلى ممارسة النفوذ على بلدان أخرى، وغزوها، بل وحتى فرض الهيمنة العالمية وبناء الإمبراطوريات.

وكان هذا صادقاً بشكل خاص في القرن العشرين، عندما حلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في أعقاب حربين عالميتين في محل القوى العالمية الأوروبية على الساحة العالمية. كما شهدنا نفس النمط أثناء الحرب الباردة وفترة الهيمنة الأميركية التي تلت أحداث 1989/1990.