4

معضلة الامبرطور شي

لندن- لقد تكلمت في احدى المرات مع اكاديميه صينيه هرب والديها من الصين خلال فترة الثلاثينات بسبب شعورهم بالصدمة من الطمع والفساد والذين كانا منتشرين في البلاد قبل الثورة الشيوعيه ولقد عادوا بعد سنة 1949 تاركين ورائهم وظائف مريحه في جامعات كالفورنيا من اجل المساعده في بناء الصين الجديده.

لقد عانى والد الاكاديميه خلال الحملات المعاديه لليمينيه في الخمسينات والثورة الثقافيه في الستينات والسبيعينات وتوفي كرجل مقهور بعد ان امضى فترة من حياته بالسجن ولكن والدتها كانت دائما مخلصة لقيادة الحزب الشيوعي الصيني واعتبرت متاعب والدها كثمن شخصي يتوجب دفعه للصالح العام .

لكن في سنواتها الاخيره زاد شعور والدة الاكاديميه بالاحباط من تصاعد الفساد وعندما توفيت شعرت انها وزوجها قدموا التضحيات طيلة حياتهم عبثا فانعدام الاخلاق الضار والذي ساد في فترة الثلاثينات قد عاد.

وبينما نحن على مشارف نهاية سنة 2014 فإن المعركه ضد الفساد قد استنفذت جزءا كبيرا من جهد وانتباه الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو محق في ذلك . ان المنظمة الرقابية المتخصصة في مكافحة الفساد وهي منظمة الشفافية العالمية صنفت الصين في المرتبه الثمانيين في قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم أي بين اليونان وتونس. ان هناك قصص كثيرة عن مسؤولين حكوميين يتباهون بساعاتهم الروليكس ويقودون سيارات مازاراتي ويعرفون جيدا الملاذات الضريبيه خارج البلاد وهذا كله ادى الى تنامي انعدام الثقة في الحزب الشيوعي الصيني.