0

الصين وروسيا في الفوضى العالمية الجديدة

تُـرى هل تستطيع كوسوفو أن تنال استقلالها دون موافقة ضمنية من روسيا، وهل من الممكن التوصل إلى حل إنساني وسياسي للمأساة التي تشهدها دارفور دون الدعم القوي من جانب الصين؟ الحقيقة أننا لن نجد أي عوامل مشتركة بين الأزمتين، إلا أن حلهما سوف يعتمد إلى حد كبير على ما إذا كانت هاتان الدولتان، اللتان تتمتعان بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سوف تستخدمان قوة الفيتو (النقض) في المجلس أم لا.

إن المقارنة بين قدرة روسيا والصين على إحباط المبادرات الدولية لا تعني شيئاً في حد ذاتها، إلا أنها تشكل أداة مفيدة لمحاولة فهم التحول الطارئ على النظام الدولي والذي جاء كنتيجة مباشرة للانحدار النسبي للقوة الأميركي على الصعيد العالمي. ومن هذا المنظور فإن تعمق الفوضى في الشرق الأوسط يمنح روسيا والصين من الفرص بقدر ما يفرض عليهما من المجازفات. وقد ترغمهما هذه الفرص والمجازفات على تحديد الأدوار التي ترغبان في الاضطلاع بها والصورة التي ترغبان في الظهور بها أمام العالم.

والسؤال الأساسي في هذا السياق هو: هل تقطع روسيا خطوات عملاقة على "الطريق الخطأ" بينما تخطو الصين خطوات ضئيلة على "الطريق الصحيح"؟

على السطح، قد يرى الناظر أن روسيا والصين تلاحقان نفس المسار حين تعلنان بزهو وكبرياء عن "عودتهما" إلى الساحة العالمية. إلا أن هذا النوع من التباهي يعني شيئين مختلفين بالنسبة لكل من الدولتين.