15

التعددية في آسيا

نيويورك ــ يستعد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعقد اجتماعهما السنوي، ولكن الخبر المثير في ما يتصل بالإدارة الاقتصادية العالمية لن يُصنَع في واشنطن العاصمة في الأيام المقبلة. الواقع أن ذلك الخبر أُعلِن الشهر الماضي، عندما انضمت المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى أكثر من ثلاثين دولة أخرى كأعضاء مؤسسين للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية. وسوف يساعد هذا البنك الذي أطلقته الصين بقيمة 50 مليار دولار أميركي في تلبية احتياجات آسيا الهائلة في مجال البنية الأساسية، والتي تتجاوز كثيراً قدرة الترتيبات المؤسسية القائمة في مجال التمويل اليوم.

وكان المرء ليتصور أن إطلاق البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، والقرار الذي اتخذته حكومات عديدة بدعمه، يُعَد سبباً للاحتفال في مختلف أنحاء العالم. وكان كذلك حقاً في نظر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات أخرى كثيرة. ولكن من المحير أن القرار الذي اتخذته البلدان الأوروبية الثرية بالانضمام إلى البنك أثار حفيظة المسؤولين الأميركيين. والواقع أن مَصدَرَاً أميركياً لم يذكر اسمه اتهم المملكة المتحدة "بالمحاباة الدائمة" للصين. وفي السر، تمارس الولايات المتحدة الضغوط على البلدان في مختلف أنحاء العالم لحملها على عدم الانضمام إلى البنك.

الواقع أن معارضة أميركا للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية لا تتفق مع أولوياتها الاقتصادية المعلنة في آسيا. وللأسف، يبدو أنها حالة أخرى من حالات شعور أميركا بانعدام الأمان بشأن نفوذها العالمي والتي تطغى على خطابها المثالي ــ ورما تقوض هذه المرة فرصة بالغة الأهمية لتعزيز الاقتصادات النامية في آسيا.

والصين بحد ذاتها شاهد على مدى ما قد تساهم به البنية الأساسية في التنمية. في الشهر الماضي قمت بزيارة إلى مناطق من البلاد كانت نائية سابقاً والآن أصبحت مزدهرة نتيجة لربطها بالاتصالات ــ وبالتالي أصبح تدفق البشر والسلع والأفكار أكثر حرية ــ التي سلمتها مثل هذه الاستثمارات.