Television sets showing a news report on Xi Jinping's speech Anthony Wallace/Getty Images

تمكين التكنوقراط الجدد في الصين

ميلانو - خلال المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني الذي اختتمت أشغاله مؤخرا، تم التركيز بشكل أكبر على من سيشغل المناصب الرئيسية في إدارة الرئيس شى جين بينغ للسنوات الخمس القادمة. ولكن مسار الصين مستقبلا يعتمد بشكل حاسم على مجموعة أخرى من القادة الذين تلقوا اهتماما أقل بكثير: التكنوقراط الذين سينفذون مهام محددة مرتبطة بالإصلاح الاقتصادي والتحول في الصين.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

على مدى العقود الأربعة الماضية، قام التكنوقراط في الصين بشكل جماعي بإعداد تحول خارق. وسوف يتنحى الجيل الحالي، وهو عبارة عن مجموعة موهوبة من صانعي السياسات، في آذار / مارس 2018، وسوف يمررون المهمة إلى جيل جديد. وهذا الجيل - المتعلم تعليما عاليا، وذو خبرة، والناجح في معظم الأحيان، نتيجة لمزاياه الخاصة - مستعد لحمل التقدم الاقتصادي والاجتماعي في الصين إلى الأمام بمهارة وتفان كبيرين. والسؤال هو ما إذا كان لديه مجال مفتوح للعمل.

ومن المؤكد أن: الجيل القادم من التكنوقراط سيواجه ظروفا مختلفة جدا عن تلك التي واجهت أسلافه. فقد بلغت الصين مرحلة من الغموض. وبالإضافة إلى الأسئلة الكامنة في عملية تحول الأجيال، فقد حدث تحول جذري في إطار السياسة العامة المهيمنة في الصين تحت قيادة شي.

وتحت قيادة دنغ شياو بينغ - الزعيم الذي بدأ "الإصلاح والاٍنفتاح" المتطرفين في الصين عام 1978 - كان الهدف الوحيد هو التحول الاقتصادي المحلى والنمو الذي يتعين تحقيقه بنموذج تعاوني لصنع القرار والذي يتضمن نقاشا داخليا قويا. وقد استبعد دنغ بشكل واضح برنامج دولي أوسع للصين - وهو أمر يتبعه صناع السياسة في الصين منذ أكثر من ثلاثة عقود.

منذ توليه السلطة في عام 2012، غير شي إطار السياسة هذا بعدة طرق رئيسية. مثلا، حارب الفساد المستوطن الذي كان يقوض مصداقية الحزب الشيوعي الصيني (ومن ثم، نموذج الحكم الصيني)، من خلال إطلاق حملة غير مسبوقة لمكافحة الكسب غير المشروع والتي بلغت أعلى مستويات قيادة الحزب.

وكان الكثيرون يتوقعون أن تكون حملة شي لمكافحة الفساد مبادرة مؤقتة تهدف إلى تمهيد الطريق لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية العدوانية التي أعلن عنها في الجلسة العامة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة في عام 2013. وبدلا من ذلك، أصبحت الحملة سمة دائمة لإدارة شي.

ويعتقد شي أن شرعية الحكومة هي وظيفة القيم التي يتم تسليمها باستمرار، جنبا إلى جنب مع التقدم الاقتصادي والاجتماعي، والالتزام الصارم بالمصلحة العامة التي لها الأسبقية على شكل الحكم. وفي حين اعترف عدد قليل من المراقبين الغربيين بهذا المنظور، فإن التطورات في الغرب خلال السنوات العشر الأخيرة - الأزمة المالية لعام 2008، واتساع الدخل وعدم المساواة في الثروة، وتكثيف الاستقطاب السياسي - قد عززت هذه الفكرة.

ونتيجة لذلك، فإن القادة الصينيين والمواطنين هم أكثر اقتناعا من أي وقت مضى بأن الحكومة من طرف حزب واحد قوي تعد دعامة أساسية للاستقرار والنمو. كما يعتقدون أن التركيز في الغرب على شكل الحكم، بدلا من النتائج الاقتصادية والاجتماعية الشاملة هو أمر مضلل، لأن كل من النظم الديمقراطية والاستبدادية يمكن أن تكون فاسدة.

وعلاوة على ذلك، اتسع جدول الأعمال الاقتصادي للصين في ظل شي خارج نطاق تركيزه الضيق على النمو والتنمية المحلية ليشمل جهودا متضافرة لتوسيع النفوذ الصيني في الاقتصاد العالمي وخاصة في العالم النامي. إن هذه السياسة الخارجية الواسعة والمنتشرة تولد طلبات كبيرة بشأن الموارد - لا يمكن أن تكون المستثمر الخارجي المهيمن في أفريقيا وآسيا الوسطى دون إنفاق الكثير من المال - مع التأثير على خيارات السياسات. فعلى سبيل المثال، قد تستجيب المؤسسات المملوكة للدولة، بما فيها الأبناك، بسهولة أكثر من المؤسسات الخاصة إلى مزيج متغير من الحوافز العامة والخاصة وعائدات الاستثمار.

وأخيرا، في السنوات الأخيرة، عكست الأطر السياسية في الصين على نحو متزايد التوتر الكامن بين الضرورة الطويلة الأمد المتمثلة في ضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي والهدف الأكثر حداثة لتحرير الأسواق. ولا تزال القيادة الصينية ملتزمة التزاما ثابتا بحماية مصالح الحزب، التي ترى أنها تتفق مع مصالح المجتمع. ولهذا السبب، يواصل الحزب الشيوعي الصيني التركيز على دعم النظام وغرس القيم في جميع جوانب الحياة الصينية، والحفاظ على حضور فعال ليس فقط في المناقشات السياسية، ولكن أيضا في أنشطة القطاع الخاص والشؤون الاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة إلى إعطاء الأسواق دورا أكثر حسما في الاقتصاد، وإطلاق العنان لقوة المشاريع الصغيرة والابتكار، والاستجابة بشكل أكثر فعالية لاحتياجات ورغبات الشباب، والتعليم، والطبقة الوسطى السريعة النمو. ولسبب وجيه: هذه هي المحركات الداخلية التي مكنت الصين من تحقيق نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 6 و 7٪ وسط تحول هيكلي صعب ومرحلة انتقالية ذات دخل متوسط،  تم تحقيقه في اقتصاد عالمي ضعيف نسبيا.

ومن الصعب القول على وجه اليقين ما إذا كان هذين الهدفين يتعارضان مباشرة مع بعضهما البعض. ولكن هناك ما يدعو للقلق. وذا النوع من المنافسة الديناميكية الذي يؤدي إلى الابتكار هو، في نهاية المطاف، بعيد عن عملية موجهة مركزيا، على الرغم من التأثير الكبير لخيارات القطاع العام في مجالات مثل البحوث الأساسية.

وعلاوة على ذلك، لا بد من مناقشة فعالة في كل من أوساط صنع السياسات والأوساط الأكاديمية للتمييز بين الأفكار الجيدة والأفكار السيئة. ومع ذلك، فقد أثبت النظام الصيني قدرته على إجراء مناقشات رفيعة المستوى في مجال السياسات الداخلية بين المشاركين المدربين تدريبا عاليا وذوي الخبرة الذين لا يشك أحد في ولائهم، ومن ثم يتصرفون بسرعة وحسم. لكن لا يزال قادة الصين يشككون في النقاش العام والتعليقات غير المقيدة. ولكن العديد من الخيارات السياسية المعقدة - على سبيل المثال، بشأن إصلاح القطاع المالي والانفتاح - ستستفيد من الخيارات التي يوفرها قدر أكبر من الانفتاح.

خلال السنوات الخمس المقبلة، سوف يعتمد نجاح الصين إلى حد كبير على مدى نجاح إدارة جدول أعمال الحكومة المعقد، والتوترات التي تنطوي عليها. ولتحقيق أهدافها، سيتعين على قادة الصين تحقيق توازن دقيق بين حزب قوي ومنضبط ومنتشر في كل مكان، ويضع المعايير ويحمي المصلحة العامة، والأسواق المبتكرة والمكفولة والقوية، التي تقود الاقتصاد إلى المستقبل.

http://prosyn.org/BoEKa18/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now