23

النظر مجددا في الحرب على العراق

نيويورك - بعد مرور سبع سنوات، صدر التقرير حول العراق الذي يٌدعى تقرير تشيلكوت ( نسبة لرئيسه، السير جون تشيلكوت)، ويضم 12 مجلدا من الأدلة والنتائج والاٍستنتاجات وملخصا تنفيذيا، وهو متاح للجميع. ولن يستطيع الكثيرون فهم معظمه، بحيث ان الملخص التنفيذي وحده (الذي يحتوي على أكثر من 100 صفحة) يحتاج إلى ملخص خاص به.

لكن سيكون من العار اٍذا لم تتم قراءة التقرير على نطاق واسع، والأهم من ذلك، دراسته، لأنه يحتوي على بعض الأفكار المفيدة  حول كيفية اشتغال الدبلوماسية، والطريقة التي تصنع بها السياسات، وكيفية اتخاذ القرارات. كما يذكرنا أيضا بأهمية  قرار غزو العراق في عام 2003، وبعدها، لكي نفهم الشرق الأوسط اليوم.

اٍن الموضوع الرئيسي للتقرير هو أن حرب العراق لم تكن لتحدث، وبالتأكيد ليس في ذلك الوقت. فقرار الذهاب إلى الحرب يستند جزئيا إلى معلومات استخباراتية خاطئة. كان العراق يشكل في الغالب تهديدا قادما، وليس وشيكا. فالبدائل لاستخدام القوة العسكرية - فوق كل شيء، بتعزيز نفوذ تركيا والأردن ودعم عقوبات الأمم المتحدة التي كانت تهدف إلى الضغط على صدام حسين- بالكاد تم ذكرها. ولم تٌعط الفرصة للدبلوماسية.

ومما زاد الأمور سوءا هو أن الحرب قامت دون تخطيط أو استعداد كاف لما قد يحدث فيما بعد. كما يشير التقرير أن الكثيرون في كل من الحكومتين الأمريكية والبريطانية توقعوا أن الفوضى يمكن أن تنتشر إذا أزيلت سلطة صدام. وكانت القرارات المتعلقة بحل الجيش العراقي ومنع جميع أعضاء حزب البعث (وليس مجرد عدد قليل من قادته) من المناصب الحكومية بمثابة أخطاء كبيرة. ولم تكن الحرب على العراق مجرد حرب اختيار. فقد كانت سياسة غير حكيمة ونٌفذت بشكل سيئ.