12

النفط الرخيص والنمو العالمي

لندن ــ إن التقلبات العنيفة في أسعار النفط تزعزع استقرار الاقتصادات والأسواق المالية في مختلف أنحاء العالم. عندما هبط سعر النفط إلى النصف العام الماضي، من 110 دولاراً إلى 55 دولاراً للبرميل، كان السبب واضحا: وهو القرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية بزيادة حصتها في سوق النفط العالمية من خلال توسيع الإنتاج. ولكن ما السبب وراء الهبوط الجديد في أسعار النفط في الأسابيع القليلة الماضية ــ إلى مستويات غير مشهودة من التدني لم نرها سوى في أعقاب اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008 مباشرة ــ وكيف قد يؤثر هذا على الاقتصاد العالمي؟

التفسير المعتاد هو ضعف الطلب الصيني، مع النظر إلى انهيار أسعار النفط على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم باعتباره نذيراً بالركود، سواء في الصين أو الاقتصاد العالمي بالكامل. ولكن هذا يكاد يكون خاطئاً تماما، حتى وإن كانت تؤكده ظاهرياً العلاقة المحكمة بين أسواق النفط والأسهم، التي هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009، ليس فقط في الصين بل وأيضاً في أوروبا وأغلب الاقتصادات الناشئة.

الواقع أن أهمية التنبؤ بأسعار النفط مبهرة حقا، ولكن فقط باعتباره مؤشراً عكسيا: فهبوط أسعار النفط لم يتنبأ بشكل صحيح قط بركود اقتصادي. ففي كل المناسبات الأخيرة عندما كانت أسعار النفط تهبط إلى النصف ــ 1982، 1983، 1985، 1986، 1992، 1993، 1997، 1998، ثم في الفترة 2001-2002 ــ كان النمو العالمي الأسرع يعقب ذلك.

وعلى العكس من ذلك، كان كل ركود عالمي في السنوات الخمسين الماضية مسبوقاً بزيادة حادة في أسعار النفط. وكانت أحدث حالة عندما تضاعف سعر النفط إلى ثلاثة أمثاله تقريبا، من 50 دولاراً إلى 140 دولارا، في السنوات السابقة لانهيار عام 2008؛ ثم هبط بعد ذلك على أربعين دولاراً في الأشهر الستة السابقة مباشرة للتعافي الاقتصادي الذي بدأ في إبريل/نيسان 2009.