44

شارلي والورشة الإعلامية المناهضة للمسلمين

باريس ــ من السهل أن نناقش الهجوم المميت على صحيفة شارلي إبدو بوصفه هجوماً على حرية التعبير. ولكن هل من المفترض أن نفاجأ عندما تُقدِم منظمة إرهابية عالمية معروفة بتجاهلها الوحشي لحقوق الإنسان والقيم الإنسانية على مهاجمة مَنفَذ إعلامي تخصص في استفزازها؟

تماماً كما تعودت وسائل الإعلام الاجتماعية في العالم العربي/الإسلامي على نشر صخب إعلامي معاد للسامية، هناك صناعة عالمية من المنافذ المخصصة لكل ما هو مناهض للمسلمين. ففي أي أسبوع، يعبر الصحافيون والمدونون والمغردون وغيرهم في فرنسا، وأوروبا عموما، (وفي الهند على نحو متزايد)، بشكل منتظم بكافة أشكال الإساءة والاستفزاز للمسلمين ــ أو على الأقل أولئك الأكثر تزمتاً وتعصباً بينهم.

وهناك حرفياً المئات من المواقع، والبرامج الإذاعية، وشبكات التلفزيون المتخصصة في الدعاية المعادية للمسلمين والإسلام. وكان الهاشتاج #killallMoslems (اقتلوا كل المسلمين) على موقع تويتر قائماً منذ عام 2011. ورغم أن هذه الوفرة من الإهانات والإساءات قد تكون مريحة في نظر أولئك المعنيين بحرية التعبير، فإنها لا تمنحني شخصياً أي قدر من الارتياح كمسلم أوروبي.

إن ارتياب أوروبا في الإسلام ليس بالأمر الجديد بطبيعة الحال، وبوسع المرء أن يقول إن هذا الشعور متبادل. ولكن مستوى الاستفزاز المعادي للمسلمين أصبح غير مسبوق في الآونة الأخيرة. ففي ألمانيا، تقوم ما تسمى حركة بيجيدا الآن بتنظيم مسيرات أسبوعية مناهضة للمسلمين في العديد من المدن (وإن كان من الإنصاف أن نعترف بأن مسيرات أكبر، وكل النخب السياسية في ألمانيا تقريبا، عارضت مسيرات بيجيدا).