0

أعمال الخير في الأوقات العصيبة

برينستون ـ أثناء جولتي في الولايات المتحدة للترويج لكتابي الجديد "الحياة التي تستطيع إنقاذها: العمل الآن من أجل إنهاء الفقر في العالم"، كنت كثيراً ما أُسأل إن لم يكن هذا الوقت غير مناسب لدعوة الأثرياء إلى زيادة جهودهم للمساعدة في إنهاء الفقر في بلدان أخرى. وكنت أجيبهم قائلاً: "كلا بكل تأكيد، إنه ليس بالوقت غير المناسب على الإطلاق. لا شك أن الاقتصاد العالمي في مأزق الآن. ولكن إذا استخدم الأفراد والحكومات هذا كعذر لتقليص المساعدات المقدمة إلى أفقر فقراء العالم فلن يؤدي هذا إلا إلى تفاقم خطورة المشكلة بالنسبة للعالم بالكامل.

كان الضرر الذي ألحقته الأزمة المالية بالفقراء أشد مما ألحقته بالأغنياء. وإذا لم نعمل في بلدان العالم الغني على تخفيف أثر الضربة الاقتصادية والنفسية التي يتعرض لها الناس حين يمرون بتجربة خسارة وظائفهم، فإن العاطلين في هذه البلدان ما زال لديهم شبكة أمان يحتمون بها، في هيئة معونات الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية المجانية عادة، والتعليم المجاني لأطفالهم. وهم يتمتعون أيضاً بصرف صحي ومياه شرب مأمونة.

أما الفقراء في البلدان النامية فلا يتمتعون بأي من هذه الفوائد، وهو ما يتسبب في وفاة ما يقدر بحوالي 18 مليون من الفقراء في كل عام. وهو معدل وفاة أعلى كثيراً من نظيره أثناء الحرب العالمية الثانية، ولكن تجنبه أسهل كثيراً.

إن ما يقرب من عشرة ملايين من بين هؤلاء الذين يموتون لأسباب مرتبطة بالفقر ويمكن تجنبها هم من الأطفال دون سن الخامسة، وذلك طبقاً لتقديرات منظمة اليونيسيف. ويموت هؤلاء الأطفال بسبب أمراض مثل الحصبة، والإسهال، والملاريا، وهي أمراض يمكن علاجها أو منعها بسهولة وبتكاليف زهيدة.