4

هل جُنّ جنون القائمين على البنوك المركزية؟

براغ ــ في الآونة الأخيرة، أصبح توجيه الانتقادات الحادة إلى البنوك المركزية في الدول المتقدمة آخر صيحات الموضة. ويتلخص خط الهجوم الرئيسي في شيء أشبه بالجملة التالية: "كان صناع السياسات النقدية مفرطي النشاط منذ عام 2008، فتجاوزوا سلطاتهم وألحقوا الضرر بالاقتصاد. والواقع أن هذا السرد ــ الذي يحظى على نحو شديد الغرابة بنفس القدر من الشعبية بين خصوم إيديولوجيين لا يمكن التوفيق بينهم، مثل التحرريين (أنصار الإرادة الحرة) والماركسيين الجدد ــ غير صحيح على الإطلاق.

ما فشل المنتقدون في فهمه هو أن البنوك المركزية الحديثة مسؤولة ليس فقط عن محاربة التضخم، بل وأيضا الحفاظ على استقرار الأسعار في الأمد البعيد. ومثلها كمثل درجة حرارة جسم الإنسان، فقد ترتفع الأسعار إلى مستويات أعلى مما ينبغي أو تنخفض إلى مستويات أقل مما ينبغي دون أن تتسبب في إحداث مضاعفات خطيرة. ويتعين على البنوك المركزية عندما تكافح الانكماش الناجم عن ضعف الطلب أن تكون على نفس القدر من "النشاط" الذي تكون عليه عندما تكافح التضخم المرتفع المدفوع بالطلب المفرط القوة.

ورغم أن المعركة متماثلة تماما، فإن تقييمها العام غير متوازن إلى حد محير، وخاصة في بلدان يتسم سكانها بالمحافظة المالية. وهذا يشمل بلدي جمهورية التشيك، وهي أمة من صِغار المدخرين حيث تظل نسبة القروض إلى الودائع أقل كثيرا من 100%. ويخشى التشيك التضخم، حتى برغم أنه بلغ أدنى مستوياته في 13 عاما وأن البنك الوطني التشيكي، الذي أتولى منصب نائب محافظه، كان يكافح لتجنب خطر الانكماش منذ عام 2013.

ومن الشكاوى الأخرى الشائعة حول سياسات البنوك المركزية منذ عام 2008 أنها تخلف تأثيرات تتصل بإعادة التوزيع. وهي تفعل هذا بكل تأكيد، ولكن ماذا في ذلك؟ إن أية تدابير ترتبط بالسياسة النقدية تعيد توزيع الثروة. ومن المؤكد أن رفع أسعار الفائدة يُرضي المدخرين، في حين يشكل خفض أسعار الفائدة نعمة للمقترضين. ويفضل المستوردون أن يكون سعر الصرف قويا؛ في حين يفضله المصدرون ضعيفا. ولكي تكون منطقية على الإطلاق، فإن السياسة النقدية لابد أن تخلف تأثيرات مختلفة على مجموعات مختلفة في أوقات مختلفة. وهذا ليس خطأ، بل هو جوهر السياسة النقدية.