0

فض بكارة البنوك المركزية

فلورنسا ـ بعد إعلان البنك المركزي الأوروبي في التاسع من مايو/أيار عن اعتزامه شراء السندات الحكومية التي تصدرها بلدان البحر الأبيض المتوسط التي تعاني من ضغوط مالية شديدة، سارع المنتقدون إلى الشكوى من أن البنك "فقد عذريته". والواقع أن تصرفات البنك في هذا السياق تبدو مخالفة تماماً للفقرة 21 من التشريع الأساسي للبنك المركزي الأوروبي، والذي يحظر منح التسهيلات الائتمانية لحكومات الاتحاد الأوروبي أو مؤسساته.

ولقد سمعنا تعليقات مماثلة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة في عام 2008، بعد أن بدأ في تنفيذ عمليات شراء واسعة النطاق للأصول غير التقليدية، بما في ذلك سندات الوكالة والأوراق المالية المدعومة بقروض الرهن العقاري، في محاولة لدعم سوق الإسكان المنهارة في الولايات المتحدة. وكان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بول فولكر يشتكي من أن المؤسسة كانت تعمل على حافة الشرعية.

وفي كل من الحالتين بدا البنك المركزي وكأنه يطبق شيئاً آخر غير السياسة النقدية التقليدية. في السنوات الثلاثين الماضية نشأت درجة غير عادية من الإجماع على أن المسؤولية الأساسية ـ إن لم تكن المسؤولية الوحيدة ـ للبنوك المركزية تتلخص في ضمان استقرار الأسعار. ومنذ تسعينيات القرن العشرين بات من المألوف على نحو متزايد تعريف استقرار الأسعار على نحو أكثر دقة من خلال استخدام أهداف التضخم.

وكان الحفاظ على الأسعار ثابتة تقريباً يُعَد مهمة مختلفة تماماً عن الدور التاريخي الذي تعودت البنوك المركزية على الاضطلاع به. ففي الرؤية الأصلية لعمل البنك المركزي لم يكن استقرار الأسعار غرضاً واضحاً على الإطلاق، وذلك لأن قيمة المال كانت تُقَدَّر من حيث الثِقَل النوعي للمعادن الثمينة.