13

المشكلة في الفقاعات المالية

لندن ــ بعد فترة وجيزة للغاية من اتضاح حجم الأزمة المالية في عام 2008، بدأت مناقشة حامية الوطيس حول ما إذا كان بوسع البنوك المركزية والهيئات التنظيمية ــ ومن الواجب عليها ــ أن تبذل المزيد من الجهد لمنعها. وكانت وجهة النظر التقليدية، وأبرز من تبنوها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق ألان جرينسبان، تتلخص في أن أي محاولة لثقب الفقاعات المالية قبل الأوان من المحتم أن يكون مصيرها الفشل. وأكثر ما تستطيع البنوك المركزية أن تقوم به هو تنظيف الفوضى.

الواقع أن ثَقب الفقاعات ربما يؤدي بالفعل إلى خنق النمو بلا داع ــ وبتكاليف اجتماعية باهظة. ولكن هناك حجة مضادة. فقد أكَّد خبراء الاقتصاد في بنك التسويات الدولية أن تكاليف الأزمة كانت كبيرة للغاية، وأن عملية التنظيف استغرقت وقتاً طويلاً للغاية، حتى أننا بات علينا الآن بكل تأكيد أن نبحث عن طرق للعمل بشكل وقائي عندما نرى مرة أخرى تراكماً خطيراً للسيولة والائتمان.

ومن هنا نشأ الخلاف الشرس (وإن كان مهذبا) بين الجانبين في اجتماع صندوق النقد الدولي الأخير في ليما ببيرو. في نظر أصحاب العقلية الأدبية، كان الأمر أشبه بقصة رحلات جليفر لكاتبها جوناثان سويفت. فقد وجد جليفر نفسه عالقاً في حرب بين قبيلتين، إحداهما تعتقد أن البيضة المسلوقة لابد أن تُفتَح دوماً من الطرف الضيق، في حين ترى القبيلة الأخرى بإصرار أن الملعقة تتناسب بشكل أفضل مع الطرف الأعرض المستدير.

من الإنصاف أن نقول إن المناقشة تحركت قليلاً منذ عام 2008. والأمر الأكثر أهمية هو أن التنظيم الكلي الحصيف أضيف إلى مجموعة أدوات صناع السياسيات: فمن المنطقي ببساطة أن تتفاوت متطلبات رأس المال للبنوك وفقاً للدورة المالية. فعندما يكون التوسع الائتماني سريعا، ربما يكون من المناسب زيادة متطلبات رأس المال للبنوك كوسيلة للتحوط ضد الخطر المتزايد الارتفاع المتمثل في الانكماش اللاحق. وقد تكون هذه الزيادة أعلى مما قد يمليه الإشراف على التنظيم الجزئي الحصيف ــ تقييم المخاطر التي تتحملها المؤسسات الفردية. وعلى هذا النحو، تسمح قواعد بازل بمطالبة البنوك بالاحتفاظ بما يسمى مخفف صدمات التقلبات الدورية الناجمة عن رأس المال الإضافي.