11

مشاهير العمل المصرفي المركزي

كمبريدج ــ تُرى لماذا تستولي تعليقات محافظي البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى على قدر هائل من الاهتمام في أيامنا هذه؟ ليس الأمر وكأنهم يغيرون أسعار الفائدة طيلة الوقت. وهم لم يطوروا نماذج جديدة أكثر قوة لتحليل الاقتصاد. بل على العكس من ذلك، كانت توقعات البنوك المركزية الكبرى بشأن النمو والتضخم في السنوات التي تلت الأزمة المالية تتسم على نحو ثابت بالمغالاة في تقدير معدلات النمو والتضخم ــ وبقارق واسع.

هناك العديد من الأسباب الوجيهة وراء الاهتمام المفرط الذي يناله صناع السياسات النقدية، بما في ذلك صعود استقلالية البنوك المركزية، وتقبل الرأي العام للحاجة إلى تعيين تكنوقراطيين على درجة عالية من الكفاءة للإشراف على المعروض النقدي، وتعميق الأسواق المالية. وقد حظي العديد من محافظي البنوك المركزية بقدر كبير من الثناء المستحق عن دورهم في منع الانهيار العالمي خلال الأزمة المالية.

برغم ذلك، ونظراً للشكوك العديدة المحيطة بتوقعات الاقتصاد الكلي والتأثيرات المتخلفة عن أدوات السياسة (وخاصة التيسير الكمي)، فإن العديد من الأكاديميين يجدون أنه من المحير أن توَلِّد خطب وتصريحات محافظي البنوك المركزية كل هذا القدر من الجلبة والضجيج. وبرغم كل بطولاتهم أثناء الأزمة المالية، فقد أظهر العديد من محافظي البنوك المركزية قدراً كبيراً من عدم المرونة في أعقابها، فشغلوا أنفسهم كثيراً بتجاوز أهداف التضخم، ولم يهتموا بالقدر الكافي بديناميكيات الانكماش. وعلاوة على ذلك، يتحمل محافظو البنوك المركزية قسطاً من المسؤولية عن الأزمة في المقام الأول، بسبب السياسات التنظيمية المتساهلة في الأساس.

ويصور العديد من محافظي البنوك المركزية رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق ألان جرينسبان (الذي شغل المنصب منذ أغسطس/آب 1987 إلى يناير/كانون الثاني 2006) باعتباره مذنبا، زاعمين أنه عَرَض صورة للبنك المركزي تجعله أشبه بكيان كلي القدرة، وهي في واقع الأمر صورة غير مبررة نظرياً أو عمليا. ولكن هذا الانتقاد يتسم بالمبالغة: فقد ترك جرينسبان منصبه منذ فترة طويلة، ولكن التركيز على تصريحات البنك المركزي أصبح اليوم أعظم من أي وقت مضى.