Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

buiter2_d3signGettyImages_stockmarketdigitalnumbers d3sign/Getty Images

الاستقرار المالي يجب أن يكون الهدف الرئيسي للبنك المركزي

نيويورك ــ تنظر أغلب البنوك المركزية الحديثة إلى استقرار الاقتصاد الكلي ــ بمعنى استقرار الأسعار، أو في بعض الحالات استقرار الأسعار إلى جانب التشغيل الكلي للعمالة ــ باعتباره هدفها الرئيسي. ولكن يبدو أن بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي نفد مخزونهما من الأدوات اللازمة لملاحقة هذا الهدف بفعالية. وربما يواجه بنك إنجلترا وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قريبا موقفا مماثلا. وعندما يأتي الانكماش التالي، فإن الحد الأدنى الفعّال لسعر الفائدة سيصبح مرة أخرى قيدا ملزما مفروضا على صناعة السياسة النقدية (وهو الوضع الذي يُعرَف بمسمى "فخ السيولة").

هذه هي الأخبار السيئة. أما الخبر السار فهو أن البنوك المركزية الكبرى لا تزال مجهزة على النحو اللائق لتحقيق هدفها الأكثر أهمية على الإطلاق: الاستقرار المالي. وعندما تضربنا الأزمة المالية التالية، لابد أن تظل البنوك المركزية قادرة على توفير السيولة اللازمة للتمويل الطارئ كملاذ أخير للإقراض، وأن تظل سيولة أسواق الطوارئ تعمل باعتبارها صانعة السوق أو الملاذ الأخير للشراء.

هناك سببان يجعلان الاستقرار المالي ــ أو ينبغي لهما أن يجعلاه ــ الهدف الأساسي للبنك المركزي. بادئ ذي بدء، قد يكون الضرر الاقتصادي الناجم عن اندلاع أزمة مالية جسيما إلى الحد الذي يجعل الخسائر الناجمة عن الانكماش الأوسع في دورة الأعمال تبدو ضئيلة للغاية إلى جانبه. وثانيا، يشكل الاستقرار المالي في حد ذاته شرطا ضروريا لاستقرار الاقتصاد الكلي في عموم الأمر. ومن الواضح أن الانفجارات والانهيارات المالية لا تفضي بشكل خاص إلى ملاحقة الأسعار الثابتة والتشغيل الكامل للعمالة.

عندما نقول إن الاستقرار المالي هدف البنك المركزي الأساسي فإننا لا نعني بهذا أن أسعار الفائدة الرسمية (أو حجم وتكوين الميزانية العمومية للبنك المركزي) يجب أن تستخدم للعمل ضد اتجاه الرياح المالية. فلأسباب أوضحها جيريمي شتاين من جامعة هارفارد، أؤيد شخصيا رفع أسعار الفائدة الرسمية عندما يزدهر نمو الائتمان وأسعار الأصول، وعندما تكون الروافع المالية في ازدياد، وعلاوة المخاطر مضغوطة، على أن يجري خفضها عندما تنقلب الدورة المالية في الاتجاه المعاكس.

هناك بديل، رغم ذلك. فبدلا من استخدام أسعار الفائدة الرسمية ضد اتجاه الرياح المالية، يستطيع البنك المركزي أن يلاحق سياسة تحوطية كلية معاكسة للدورة. وقد يكون هذا النهج قائما على المقرض، من خلال تقديم مخزونات رأسمالية احتياطية ومتطلبات السيولة المعاكسة للدورة ، أو قائما على المقترض من خلال استخدام أدوات معاكسة للدورة مثل نسبة القرض إلى القيمة، أو القرض إلى الدخل، أو خدمة الدين إلى الدخل. ولكن في كل الأحوال، تنطوي كل أدوات التحوط الكلي المعاكسة للدورة على قواعد تنظيمية. وخلافا لأسعار الفائدة، التي تصل إلى كل مكان، فإن القواعد والضوابط التنظيمية يمكن مراجحتها. علاوة على ذلك، تُعَد أدوات سياسة التحوط الكلي المعاكسة للدورة وقائية فحسب. فبمجرد اندلاع الأزمة، تصبح بلا أي تأثير يُذكَر تقريبا.

يتمثل أفضل فهم لأي أزمة مالية في كونها انهيار في الثقة. إذ يتجه المقرضون إلى خفض القروض الجديدة ورفض ترحيل القروض المستحقة لأنهم يخشون أن يعجز المقترضون عن الوفاء بالتزامات ديونهم. ويستجيب المقترضون ببيع أصولهم غير السائلة بأسعار بخسة ــ والتي تصبح أقل سيولة بسبب حالة انعدام الثقة في قدرة الأطراف المقابلة على الوفاء بديونها، وهي ذات الحالة التي أحدثت الضائقة الائتمانية في المقام الأول. ثم يؤدي نقص التمويل والسيولة في السوق إلى المزيد من المبيعات بأسعار بخسة، فتنخفض أسعار الأصول في مختلف قطاعات الاقتصاد. وهنا يتدخل البنك المركزي بصفته الملاذ الأخير للإقراض والملاذ الأخير للشراء، فيوفر سيولة التمويل ويعمل على تعزيز أسواق الأصول غير السائلة بأسعار يجري تطهيرها من الخصم الناتج عن الذعر.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

ولكي تتمكن البنوك من العمل كملاذ أخير للإقراض أو الشراء، لابد أن يجري تقويم الأدوات المالية التي تشتريها والقروض التي تقدمها بالعملة التي تصدرها. فالبنك المركزي الذي لا يستطيع طباعة اليورو أو الجنية الإسترليني أو الدولار الأميركي، من غير الممكن أن يعمل كملاذ أخير للإقراض أو الشراء إذا كانت البنوك التي يتولى مسؤوليتها تمتلك أصولا وخصوما مقومة بهذه العملات. وقد اكتشفت آيسلندا هذا، متحملة الضرر، في الفترة 2008-2009.

في أواخر عام 2008، منع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأزمة المالية في شمال الأطلسي من التحول إلى كارثة عالمية أكبر كثيرا من خلال تمديد خطوط مقايضة الدولار إلى البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا (بين بنوك مركزية أخرى). ومن الأهمية بمكان إتاحة خطوط مقايضة مماثلة للدولار والعملات الرئيسية الأخرى في المرة القادمة التي تندلع فيها أزمات مالية أو إقليمية. وقد يقدم خروج المملكة المتحدة الفوضوي "دون اتفاق" من الاتحاد الأوروبي اختبارا آخر لقدرة شبكة من خطوط المقايضة على محاكاة ملاذ عالمي أخير للإقراض والشراء. ولم يكن فشل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في إتاحة خطوط مقايضة الدولار الأميركي للبنوك المركزية في الأسواق الناشئة خلال نوبة الخفض التدريجي للتيسير الكمي في عام 2013 مفيدا في إلهام الثقة على هذه الجبهة.

المقصود بوضوح هو أن أي بنك مركزي لا يستطيع أن يعمل كملاذ أخير للإقراض أو الشراء إلا إذا سمحت له القوانين والضوابط التنظيمية بذلك. ومن المثير للدهشة أن الكونجرس الأميركي عمل على تقييد قدرة بنك الاحتياطي الفيدرالي على مساعدة المؤسسات المالية المتعثرة التي فقدت القدرة على الوصول إلى أسواق التمويل الخارجية. وبموجب قانون دود-فرنك لعام 2010، لا يستطيع بنك الاحتياطي الفيدرالي إصدار تمويل الطوارئ المضمون إلا لخمس مؤسسات مؤهلة على الأقل ــ وهي مشكلة ضخمة إذا كانت أربعة فقط من أكبر بنوكك تواجه مشكلة ــ ويتعين عليه أن يؤكد أن الطرف المقابل قادر على البقاء قبل إتاحة أي تمويل. لكن مهمة إثبات ما إذا كان أحد الكيانات المتعثرة قادرا على البقاء يجب أن تُترَك إلى ما بعد استعادة النظام المالي. كما يوحي المصطلح ضمنا، فإن سيولة "الطوارئ" يجب أن تتاح للمؤسسات المالية المهمة جهازيا على الفور ــ حتى عندما تكون غير قادرة على الوفاء بديونها أو خاضعة للحل.

في كل الأحوال، يبدو أن فكرة ملاحقة هدف استقرار الأسعار و/أو التشغيل الكامل للعمالة ضد اتجاه الدورة خلال فترات الانكماش الدورية محكوم عليها الآن بعطلة طويلة غير طوعية. وما لم تسارع الحكومات إلى الإنقاذ بالاستعانة بسياسات مالية معاكسة للدورة وسياسات جانب العرض المصممة بذكاء، فإن الاقتصادات المتقدمة الكبرى من المرجح أن تنزلق إلى موجة طويلة من الركود الدوري الكلاسيكي المحض. من حيث المبدأ، لا تزال البنوك المركزية تملك كل الأدوات اللازمة لمنع أزمة مالية ــ بمعنى أزمة ثقة ــ من التحول إلى مذبحة مالية، شريطة أن تكون خطوط مقايضة العملة فعّالة. ولا يجب أن تحول القوانين والقواعد والضوابط التنظيمية دون تمكين البنوك المركزية من أداء واجباتها كملاذ أخير للإقراض والشراء.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

https://prosyn.org/1yNPIZqar;
  1. skidelsky147_Christoph Soederpicture alliance via Getty Images_policechristmasmarketgermany Christoph Soeder/picture alliance via Getty Images

    The Terrorism Paradox

    Robert Skidelsky

    As the number of deaths from terrorism in Western Europe declines, public alarm about terrorist attacks grows. But citizens should stay calm and not give governments the tools they increasingly demand to win the “battle” against terrorism, crime, or any other technically avoidable misfortune that life throws up.

    1