5

البنوك المركزية والانتقام من السياسة

فرانكفورت ــ كانت سُمعة البنوك المركزية في ارتفاع وانخفاض دوما. ولسنوات، كانت هيبة البنوك المركزية في ارتفاع غير مسبوق. ولكن التصحيح الآن يبدو حتميا، بعد أن أصبح استقلال البنوك المركزية ضحية رئيسية.

بلغت سُمعة البنوك المركزية أوجها قبل وعند بداية القرن، وذلك بفضل ما يسمى "الاعتدال العظيم". فبفِعل التضخم المنخفض والمستقر، والنمو المستدام، ومعدلات تشغيل العمالة المرتفعة، كان كثيرون ينظرون إلى البنوك المركزية باعتبارها سادة الكون، فهي قادرة على إدارة الاقتصاد ــ ومن المتوقع منها أن تفعل ذلك ــ لصالح الجميع. وكان تصوير رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ألان جرينسبان على أنه "المايسترو" مثالا واضحا لهذا التصور.

في مستهل الأمر، دعمت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 سُمعة البنوك المركزية. فبفضل التحرك الحازم، قدمت السلطات النقدية مساهمة كبيرة في منع تكرار الكساد الأعظم. ومرة أخرى، كانت البنوك المركزية محل إشادة باعتبارها منقذ الاقتصاد العالمي.

ولكن نجاحات البنوك المركزية غذت توقعات مرتفعة للغاية، مما شجع أغلب صناع السياسات على ترك المسؤولية عن إدارة الاقتصاد الكلي للسلطات النقدية إلى حد كبير. وكانت هذه الأعباء المفرطة المتمثلة في "التوقعات"، وبالتالي "التشغيل" سببا في الكشف عن أوجه القصور التي تعيب السياسة النقدية.