18

هل تنقذ اتفاقية مينسك الثانية أوكرانيا؟

كييف ــ جاء التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار الجديدة لأوكرانيا في مينسك بعد عام واحد تقريباً منذ قامت القوات الروسية ــ بوجوه ملثمة وبدون شارات عسكرية ــ بغزو شبه جزيرة القرم. وعلى مدى هذا العام، قُتِل الآلاف من الأوكرانيين وتحول مئات الآلاف منهم إلى لاجئين في بلدهم. ولم يتورع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، العازم على استخدام القوة لاستعادة مجال نفوذ الإمبراطورية الروسية/السوفييتية، عن خَرق القواعد التي ضمنت السلام في أوروبا ــ وفي قسم كبير من العالم ــ طيلة ثلاثة أجيال.

عندما بدأت روسيا محاولاتها لإخضاع أوكرانيا، كنت في السجن، وكان أملي في استعادة حريتي ضعيفا. وكان نظام الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش يرقص على أنغام الكرملين، ولم أخرج من محبسي إلا بسبب شجاعة ملايين الأوكرانيين الذين طالبوا بطرد ذلك النظام. بيد أن حريتي خلفت غصة في حلقي لأن الحرب ضد بلدي بدأت بمجرد نهاية سجني.

والآن، بعد عام كامل من الوحشية والتخريب والكذب والافتراء على نطاق غير مسبوق منذ حكم النازي في أوروبا، اتفق زعماء فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا على خريطة طريق جديدة إلى السلام في بلادنا. ويتعين عليّ أن أتشبث بأهداب الأمل، رغم كل الدلائل، في نجاح الترتيبات التي تم التوصل إليها في مينسك، على خلاف الاتفاق الموقع عليه هناك في سبتمبر/أيلول 2014. ولا شك أن أهل دونباس، الذين يُقصَفون وتحاصرهم القوات الروسية والمتواطئون معها من المحليين، يستحقون العودة إلى حياتهم الطبيعية.

وعلى نفس القدر من الأهمية، يستحق أسرى الحرب والرهائن من جانبنا العودة إلى أسرهم. ولابد أن يكون الاختبار المبكر لمدى التزام الكرملين باتفاق مينسك هو ما إذا كان سيطلق سراح ناديا سافتشينكو، أول طيارة مقاتلة أوكرانية. كانت سافتشينكو في إضراب عن الطعام في روسيا لأكثر من شهرين احتجاجاً على احتجازها غير القانوني على الإطلاق باتهامات أكثر سخافة حتى من تلك التي سجنت أنا شخصياً استناداً إليها.