0

حفز الاستهلاك وموازنة النمو

واشنطن العاصمة ـ لقد صمدت الصين في وجه الركود الأعظم وتغلبت عليه. والآن ينتظر العالم ليرى ما إذا كانت الصين سوف تتمكن من دعم استمرار الطلب المحلي الذي شهد نمواً كبيراً في العام الماضي، وما إذا كانت قادرة، على حد تعبير رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو ، من إفساح المجال كاملاً أمام الدور الذي يلعبه الطلب الاستهلاكي في دفع عجلة النمو الاقتصادي".

لقد تأخر المستهلك الصيني لفترة طويلة للغاية، والآن بات من الواجب أن يوضع في مقدمة ومركز النموذج الصيني للنمو. والواقع أن الحكومة الصينية تتحرك الآن بالفعل على جبهات متعددة من أجل تحقيق هذه الغاية، كما اتضح لنا من تصريحات مؤتمر الشعب الوطني في الأسبوع الماضي.

ومن بين العديد من العوامل التي أدت إلى تضاؤل حصة الاستهلاك في الاقتصاد الصيني فإن انخفاض ذلك القسم من الدخل الذي تستطيع الأسر الصينية التصرف فيه يشكل أهمية مركزية. ولقد عكس ذلك بدوره انخفاض دخل العمالة كحصة في الاقتصاد. ويرجع ذلك جزئياً إلى التغيرات البنيوية التي أدت إلى انتقال العمال من الزراعة (حيث ترتفع حصة القوى العاملة في الدخل) إلى التصنيع (حيث يسيطر رأس المال على حصة أكبر من الدخل).

وبالتزامن مع تضاؤل دخل العمالة، كان السقف الذي فرضته الحكومة على الودائع المصرفية ـ المحرك الأساسي للمدخرات بالنسبة لأغلب الأسر الصينية ـ سبباً في إبقاء الدخل الرأسمالي للأسر منخفضاً. ولقد تضخم هذا الانخفاض في الدخل بفضل ارتفاع معدلات ادخار الأسر نتيجة لشعورها بعدم كفاية الرعاية الصحية ورعاية الشيخوخة، وارتفاع تكاليف التعليم، وتنامي التفاوت في الدخول، والميول الديموغرافية.