16

الحُجة لصالح إبدال الواردات في المملكة المتحدة

لندن ــ كان الأثر الاقتصادي الأكثر درامية الذي ترتب على تصويت المملكة المتحدة على الخروج من الاتحاد الأوروبي انهيار الجنيه الإسترليني. فمنذ شهر يونيو/حزيران، انخفضت قيمة الجنيه بنحو 16% في مقابل سلة من العملات. وقد رَحَّب ميرفين كنج المحافظ السابق لبنك إنجلترا بسعر الصرف المنخفض باعتباره "تغيرا محمودا". والواقع أن انخفاض قيمة العملة ربما يُعَد نِعمة مع ارتفاع عجز الحساب الجاري البريطاني إلى أكثر من 7% من الناتج المحلي الإجمالي ــ وهو العجز الأكبر على الإطلاق منذ بدأ جمع البيانات في عام 1995. ولكن أهي نعمة حقا؟

يزعم الاقتصاديون عادة أن السبيل إلى موازنة الحسابات الخارجية لأي بلد تتلخص في خفض قيمة عملتها، والذي من شأنه أن يجعل الواردات أكثر تكلفة والصادرات أرخص، فيؤدي بدوره إلى انخفاض الواردات وارتفاع الصادرات. ويجري التعويض عن ارتفاع أسعار الواردات ــ الخسارة الصافية للبلاد ــ بزيادة معدلات تشغيل العمالة وارتفاع الأجور التي تتولد عن الموقف الأكثر تنافسية الذي تكتسبه البلاد.

ولكن لكي يتسنى لخفض قيمة العملة أن يحقق الغرض منه فلابد أن يكون المزيد من الطلب على الصادرات قادما عندما ينخفض سعر الصرف (أو كما يقول أهل الاقتصاد، لابد أن تكون مرونة سعر الطلب على الصادرات مرتفعة). بيد أن دراسات مختلفة أظهرت أن مرونة سعر الطلب على صادرات المملكة المتحدة منخفضة. على سبيل المثال، تشير دراسة حديثة أجراها فرانشيسكو آيلو، وجراتسيا بونانو، وأليسيا فيا من مجموعة دراسات التجارة الأوروبية إلى أن "مستوى الصادرات في الأمد البعيد يبدو منفصلا عن سعر الصرف الحقيقي في حالة المملكة المتحدة".

وهذا يعني أن المستهلكين والمنتجين البريطانيين لابد أن يتحملوا وطأة خفض القيمة كاملة: مع تقنين استهلاكهم للواردات بفِعل ارتفاع حاد في تضخم الأسعار، في غياب أي مكاسب تعويضية للصادرات. وهذا ليس مجرد اقتراح نظري بأي حال من الأحوال. ففي الفترة 2008-2009، عندما كانت بقية العالم على حافة الانكماش، كانت المملكة المتحدة تعاني من الركود التضخمي، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بمعدل مرتفع بلغ 6.1% سنويا، في حين بلغ التضخم نحو 5.1%. وكان السبب وراء هذا انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني بأكثر من 21%، من الذروة إلى الحضيض، في الفترة من 2007 إلى 2008.