1

السيارات، والقنابل، وتغير المناخ

كوبنهاجن ـ لقد تسببت طيلة القسم الأعظم من الأعوام العشرة الماضية في إزعاج العديد من الناشطين في مجال المناخ بتأكيدي المستمر على وجود طرق أفضل لمنع الانحباس الحراري العالمي غير محاولة إقناع الحكومات برشوة مواطنيها أو إرغامهم على الحد من اعتمادهم على أنواع الوقود التي ينتج عن احتراقها انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون. والأمر الذي يقض مضجع من ينتقدونني بشكل خاص يتلخص في إشارتي إلى فكرة الحد من الانبعاثات الكربونية باعتبارها علاجاً أسوأ من المرض ذاته ـ أو بالمصطلح الاقتصادي علاجاً أكثر تكلفة من المشكلة التي نسعى إلى حلها. وهم يتساءلون: "كيف من الممكن أن يكون هذا صحيحاً؟ إننا نتحدث عن نهاية العالم. فما الذي قد يكون أسوأ ـ أو أكثر تكلفة ـ من ذلك؟".

لعلهم أصابوا في ذكر هذه النقطة. فلو كنا حقاً، وعلى حد تعبير آل جور مؤخراً، في مواجهة "كارثة هائلة تتطلب اتخاذ تدابير وقائية واسعة النطاق لحماية الحضارة البشرية كما نعرفها الآن"، لما كان بوسعنا أن نعتبر أي ثمن باهظاً أكثر مما ينبغي في سبيل منع الانحباس الحراري العالمي. ولكن هل المخاطر عالية إلى هذا الحد حقاً؟

الإجابة هي "كلا". فحتى أسوأ السيناريوهات المقترحة من قِبَل التيار السائد بين علماء المناخ ـ وهي السيناريوهات التي تتجاوز كثيراً ما تتنبأ به النماذج المناخية المجمع عليها ـ ليست على ذلك القدر من السوء الذي يريدنا آل جور أن نصدقه. على سبيل المثال، لن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر خمسة أمتار ـ أكثر من ثمانية أضعاف ما تتوقعه لجنة الأمم المتحدة الحكومية لدراسة تغير المناخ، وأكثر من ضعف المستوى الممكن طبقاً لقوانين الفيزياء ـ إلى طوفان يقضي على البشرية أو حتى أغلب البشر.

لا شك أن ارتفاع سطح البحر إلى مثل هذا المستوى لا يُعَد مشكلة تافهة، إذ أنه سوف يؤثر على 400 مليون إنسان، ويفرض إعادة توطين 15 مليون إنسان، ويتطلب ضمناً تكاليف باهظة لحماية بقية البشر. ولكن كل هذا لن يعني بكل تأكيد نهاية العالم. فالتقديرات تشير إلى أن التكاليف اللازمة للتكيف سوف تكون أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. أو نستطيع أن نقول بعبارة أخرى إن ثمن ترك الانحباس الحراري العالمي بلا ضابط أو رابط قد يكون باهظاً، ولكنه ليس بلا حدود .