8

أوروبا الأسيرة

واشنطن، العاصمة ــ لقد أصبح أهل النخبة السياسية في أوروبا ــ أولئك الذين يتخذون القرارات على المستوى الوطني ومستوى منطقة اليورو ــ في مأزق خطير. فقد أساءوا إدارة أمورهم حتى انتهى بهم الحال إلى أزمة عميقة، فخانوا كل وعودهم النبيلة عن الوحدة والازدهار التي بذلوها عندما تم إنشاء اليورو. وقد ينجو الاتحاد النقدي، ولكن بالنسبة للملايين من البشر، فإن اليورو فشل بالفعل في مهمة تعزيز النمو وضمان الاستقرار. ولكن كيف حدث هذا؟

إن الاقتصاد في اليونان والبرتغال وأيرلندا وإيطاليا يترنح تحت وطأة التقشف المالي ــ حيث بلغت مستويات خفض الموازنات والضرائب عنان السماء. وهذا المزيج من السياسات سوف يؤدي إلى تباطؤ النمو في هذه البلدان وبقية بلدان أوروبا.

ولكن هذا ليس سوى جزء من المشكلة. فالمشكلة الأكبر تتمثل في "عبء الديون" الذي أرغم الحكومات الأوروبية على سلوك هذا المسار. ولا يخلو الأمر من بعض أوجه التشابه القوية مع ما حدث في الولايات المتحدة في الأعوام القليلة الماضية: فقد أثقلت الديون كاهل العديد من الأسر، لذا فقد انخفض معدل استهلاك الأسر ولم يتعاف بعد. وسوف يكون التعديل أكثر إيلاماً في أوروبا، لأن أزمة الديون السيادية تخلف تأثيراً محبطاً على الجميع ــ المستهلكين، والمستثمرين، والقطاع العام على السواء.

هناك طريقة بسيطة للتعامل مع أعباء الديون المتراكمة: خفض المدفوعات من خلال إعادة هيكلة الدين. والواقع أن العديد من الشركات قادرة على إعادة التفاوض على شروط التمويل مع الدائنين ــ ويكون هذا عادة بتمديد أمد استحقاق الديون، وهو ما من شأنه أن يمكنها من اقتراض المزيد لتمويل مشاريع جديدة أفضل. وإذا تعسر إنجاز مثل هذه المفاوضات طوعا، فسوف يكون بوسع الشركات الأميركية استخدام الفصل الحادي عشر من قانون الإفلاس، والذي تشرف المحكمة وتوافق بموجبه على إعادة تنظيم المسؤوليات المالية. لذا فقد نتصور أن نفس الشيء قد يصلح مع الأسر الأميركية والحكومات الأوروبية المتعثرة. ولكن إعادة هيكلة الديون كانت أقل مما ينبغي وجاءت بعد فوات الأوان. ولكن لماذا؟