khrushcheva154_Julien MacRobertsGetty Images_books Julien MacRoberts/Getty Images

لا لـمـحـو الثقافة الروسية

نيويورك ــ قبل أن يكتب "الإخوة كارامازوف" أو "رسائل من باطن الأرض"، أصدرت الحكومة القيصرية حكما بالموت في حق فيودور دوستويفسكي بسبب مشاركته المزعومة في أنشطة ثورية، وأُرسِـل إلى معسكر اعتقال في سيبريا، وأُجـبِـر على أداء الخدمة العسكرية في المنفى. ومع ذلك، لم يكن إلا بعد عودته من أوروبا، حيث عاش سنوات في الحرية، أن كتب دوستويفسكي في كتابه "مذكرات كاتب" أن كل الناس "يُـضمِـرون سِرا الحقد ضد الروس"، وأنهم يعتبرون الروس "أتباعا وعبيدا".

والآن، مع حرص العديد من المؤسسات الثقافية، إن لم يكن معظمها، في كل من أوروبا والولايات المتحدة، على "إلغاء" الفنانين الروس والثقافة الروسية فعليا، تبدو كلمات دوستويفسكي أكثر صدقا من أي وقت مضى. كما أشار إيان بوروما مؤخرا، يتصور الروس الآن على نحو متزايد أن الكرملين ربما كان على حق طوال الوقت: فروسيا "قلعة محاصرة" حقا، أساء الغرب الـمُـعادي فهما منذ الأزل ويعمل على تقويضها إلى الأبد.

بطبيعة الحال، تنطوي هذه القضية على شيء أشبه بمسألة "أيهما أولا، البيضة أو الدجاجة". جاء رفض الغرب للثقافة الروسية ردا على إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتن على شن "عملية عسكرية خاصة" وحشية في أوكرانيا. لكن هذه العملية، كما يزعم بوتن، كانت استجابة للعداء الغربي ــ وبخاصة الجهود التي تبذلها أميركا لتحويل أوكرانيا إلى "كيان مناهض لروسيا". وفقا للسفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، فإن الهدف ليس إزالة أوكرانيا، "الدولة العزيزة الصديقة"، بل منعها من خدمة "أجندة أميركا المناهضة لروسيا".

To continue reading, register now.

As a registered user, you can enjoy more PS content every month – for free.

Register

or

Subscribe now for unlimited access to everything PS has to offer.

https://prosyn.org/UiQGiJUar