18

هل يوحد تنظيم الدولة الإسلامية أوروبا؟

ميونيخ ــ خلال الأزمة المالية، أنقذت دول الشمال في منطقة اليورو نظيراتها الجنوبية بتنفيذ عمليات إنقاذ ضخمة ومساندة الوعد الذي قطعه البنك المركزي الأوروبي على نفسه بإنقاذ اليورو بأي ثمن. ولكن عندما طالبت ألمانيا مؤخراً بفرض نظام للحصص في التعامل مع التدفقات الهائلة من اللاجئين، لم يُظهِر شركاؤها نفس القدر من التضامن. والآن وقد أعلنت فرنسا الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في أعقاب هجمات باريس المروعة، تُبدي الدول الأوروبية الأخرى عدم اكتراثها، فتغمغم بكلمات العزاء، وتأمل في صمت أن لا يطولها الصراع.

والمعنى الضمني هنا واضح: فبرغم التقدم الكبير الذي أحرزته أوروبا نحو الاتحاد المالي، فإنها تظل بعيدة كل البعد عن الاتحاد السياسي.

فلا تزال أوروبا، بعد نصف قرن من تأسيس السوق المشتركة ومرور خمسة عشر عاماً بعد إطلاق العملة الموحدة، تفتقر إلى قوة شرطة مشتركة وسياسة خارجية موحدة. ولعل الأمر الأكثر إزعاجاً هو أن الاتحاد الأوروبي لا زال يضم ثمانية وعشرين جيشا، وثمانية وعشرين رئيس أركان، ولا يربط بين كل هذا سوى رباط حلف شمال الأطلسي الفضفاض.

ويبدو أن هذا الواقع لا يمثل أي إزعاج لبعض زعماء أوروبا ــ بما في ذلك الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. فهم يزعمون أن أوروبا لابد أن تعجل بتحقيق المزيد من التقدم على مسار الاتحاد المالي، وذلك من خلال تقديم خطة مشتركة للتأمين على الودائع، وميزانية موحدة، وسندات اليورو، والمزيد من تقاسم المخاطر المالية، ونظام موحد لإعانات البطالة، في أقرب وقت ممكن.