5

اتحاد بلا يورو؟

بيركلي ــ لقد دخلت الأزمة في أوروبا مرحلة هادئة، ولم يكن هذا من قبيل المصادفة. فقد تزامنت الفترة الحالية من الهدوء النسبي مع اقتراب الانتخابات الاتحادية في ألمانيا في عام 2013، حيث تخوض المستشارة الحالية أنجيلا ميركل السباق باعتبارها المرأة التي أنقذت اليورو.

ولكن الأزمة سوف تعود، وإن لم يكن قبل الانتخابات القادمة في ألمانيا، فبعدها. ذلك أن بلدان جنوب أوروبا لم تبذل القدر الكافي من الجهد لتعزيز قدرتها التنافسية، في حين لم تبذل بلدان شمال أوروبا القدر الكافي من الجهد لتعزيز الطلب. وتظل أعباء الديون ساحقة، ويظل اقتصاد أوروبا عاجزاً عن النمو. وفي مختلف أنحاء القارة تزداد الانقسامات السياسية عمقا. ولكل هذه الأسباب فإن شبح انهيار منطقة اليورو لم ينصرف.

ولن تكون العواقب المترتبة على الانهيار جميلة. وأياً كانت الدولة التي عجلت به ــ ألمانيا بتهديدها بالتخلي عن اليورو، أو اليونان أو أسبانيا بالتخلي عن اليورو فعليا ــ فإن هذا الانهيار من شأنه أن يحدث فوضى اقتصادية ويستفز غضب جاراتها. ولكي تحمي الحكومات نفسها من التداعيات المالية، فإنها قد تتذرع بفقرات غامضة في معاهدات الاتحاد الأوروبي من أجل فرض ضوابط مؤقتة على تدفقات رأس المال وإقامة سياج حول أنظمتها المصرفية. بل إنها قد تغلق حدودها لمنع فرار رأس المال. أي أن كل دولة سوف تتصرف كما يحلو لها.

ولكن هل ينجو الاتحاد الأوروبي؟ تتوقف الإجابة على ما نعنيه عندما نقول الاتحاد الأوروبي. إذا كنا نعني أجهزته السياسية ــ المفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي، ومحكمة العدل الأوروبية، فإن الإجابة هي نعم. ذلك أن هذه المؤسسات تبلغ من العمر الآن نصف قرن من الزمان؛ وهي لن تختفي.