1

هل من علاج للإرهاب؟

أعتقد أن الإرهاب سوف يظل على الأرجح السمة المميزة للعام 2006 كما كان الأمر منذ عام 2001. وأظن أن المؤرخين بعد أعوام من الآن قد يطلقون على السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين "عصر الإرهاب". وكما يحدث مع كل عصر جديد، فإننا حتى الآن لم ندرك تمام الإدراك حقيقة ما يحدث، ولماذا يحدث. وعلى الرغم من أن أغلب العالم بات يدرك وجود المشكلة، إلا أن وجهات النظر حول الأسباب التي أدت إلى هذه المشكلة، وحول العلاجات الممكنة لها، مختلفة ومتضاربة.

ربما يجمع كافة المحللين على أن نار الإرهاب تتغذى على الغضب والإحباط. ذلك أن المتطرفين يجدون في العجز عن تحقيق الأهداف السياسية على نحو سلمي عذراً للتحريض على ارتكاب أعمال متعصبة وتبرير أشكال من العنف تعتبر غير مقبولة في الأحوال العادية. لكننا إذا ما ذهبنا إلى ما هو أبعد من هذه النقطة الأساسية، فلسوف نجد قدراً أقل من الاتفاق على الأسباب التي تحول الإحباط والغضب إلى إرهاب في بعض الأحوال، ولكن ليس في كل الأحوال. فضلاً عن ذلك، فهناك مدرستان فكريتان كبيرتان فيما يتصل بالاستجابة اللائقة حين يتسبب الإحباط والغضب بالفعل في تغذية العنف والتطرف.

إحدى المدرستين ترى أن الإرهاب المعاصر غير قابل للاستئصال، أو أن الثمن المترتب على استئصاله باهظ إلى حد غير مقبول. وترى هذه المجموعة أن السياسة المنطقية الوحيدة تتلخص في "الانحناء أمام العاصفة حتى تمر"، وذلك عن طريق التخلي عن السياسات التي تؤدي إلى تفاقم الغضب والإحباط، مع تحسين العمل الاستخباراتي وتكثيف الدفاعات.

أما مدرسة الفكر الثانية فتؤكد أن استئصال الإرهاب أمر ممكن، وذلك من خلال معالجة أسبابه الجذرية. ومن عجيب المفارقات أن جورج دبليو بوش وأسامة بن لادن من بين أنصار هذه المدرسة. حيث يرى أسامة بن لادن وأولئك الذين يشاركونه أفكاره أن الغضب والإحباط في العالم الإسلامي ينبعان من القمع الخارجي والاستغلال الذي يتعرض له المسلمون. وإذا ما انتهى القمع فلسوف ينتهي الإرهاب أيضاً. وحتى يحدث هذا، فإن كل السبل مشروعة في مواجهة عدو قوي وشرير. وهكذا فإن الإرهاب في نظر أسامة بن لادن وحلفائه يشكل الوسيلة الوحيدة المتاحة لضرب الغرب على نحو فعّال. ويزعم أبو مصعب الزرقاوي حليف أسامة بن لادن في العراق أن "إراقة دماء غير المؤمنين أمر مباح".