7

أوان اختبار إيران

نيويورك ــ إن أغلب النِقاش الدائر حول كيفية التعامل مع محاولات إيران الرامية إلى تطوير قدراتها في مجال تصنيع الأسلحة النووية يركز على خيارين. الأول يتلخص في الاعتماد على الردع والتعايش مع إيران التي تمتلك ترسانة نووية صغيرة أو القدرة على تجميع السلاح النووي في فترة قصيرة. ويدور الخيار الثاني حول شن ضربة عسكرية وقائية تهدف إلى تدمير الأجزاء الحرجة من البرنامج الإيراني وعرقلة التقدم الذي أحرزته إيران بما يقدر بنحو عامين أو أكثر.

ولكن الآن ظهر خيار ثالث: التفاوض على سقف للبرنامج النووي، على ألا يكون هذا السقف منخفضاً بدرجة كبيرة بالنسبة لحكومة إيران أو مرتفعاً بدرجة أعلى مما ينبغي بالنسبة للولايات المتحدة، وإسرائيل، وبقية العالم.

الواقع أن هذا الخيار كان متاحاً لسنوات ــ وفي جولات عِدة من المفاوضات. ولكن ما تغير هو السياق. وأي تغيير في السياق قد يكون حاسما؛ بل إن ما يجري بعيداً عن طاولة المفاوضات يكاد يحدد في كل الأحوال تقريباً نتيجة المحادثات المباشرة.

ويتمثل أكثر التغيرات التي طرأت على السياق أهمية في تدهور الاقتصاد الإيراني بسرعة كبيرة. فقد أصبحت العقوبات المالية والمرتبطة بالنفط التي تم تنفيذها في الأشهر والسنوات الماضية موجعة إلى حد كبير. فهذه العقوبات ليست مصممة لعرقلة البرنامج النووي الإيراني بشكل مباشر، بل إنها تهدف إلى تضخيم الثمن الذي يتعين على زعماء إيران أن يتكبدوه نظير إصرارهم على ملاحقة طموحاتهم النووية. وكانت الفكرة (أو بدقة أكبر الأمل) تتلخص في أن الزعامات الإيرانية سوف تختار البقاء إذا اضطرت إلى الاختيار بين بقاء النظام أو امتلاك الأسلحة النووية.