0

هل تستطيع حماس أن تظل في السلطة؟

الآن، وبعد أن اعتقلت إسرائيل ثلث أعضاء الحكومة الفلسطينية التي تتزعمها حماس، انتقل التصعيد في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية إلى أبعاد تتجاوز المواجهة العسكرية. ولقد أدى ذلك إلى طرح مسألة أكثر جوهرية: هل تستطيع حكومة فلسطينية تستمد سلطتها من اتفاق مع إسرائيل أن تظل قائمة على السلطة بينما تتزعمها منظمة تتعهد بتدمير إسرائيل؟

لقد كان اختطاف جندي إسرائيلي في قطاع غزة، علاوة على اختطاف ثم قتل مدني إسرائيلي يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً في الضفة الغربية، من الأسباب التي أدت إلى طرح ذلك السؤال الذي خيم بظلاله القاتمة على العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية منذ فازت حماس بالانتخابات البرلمانية في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

كان المجتمع الدولي بقيادة اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وروسيا) قد حدد لحكومة حماس ثلاثة شروط إذا ما كانت راغبة في اكتساب الشرعية الدولية والاستمرار في الحصول على الدعم المالي من المجتمع الدولي. يتعين على حماس أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وأن توقف كافة أشكال الأنشطة الإرهابية، وأن تلتزم بتنفيذ كافة الاتفاقيات الدولية السابقة التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية. وهذه الشروط تبدو معقولة ومقبولة في نظر أي مراقب خارجي. إلا أنه على ما يبدو أن حماس تعمل على تقويض كافة مبررات وجودها.

على أية حال، إنها منظمة تعهدت بتدمير إسرائيل ـ فميثاقها يدعو إلى شن حرب مقدسة ضد كل اليهود ـ وإنشاء دولة إسلامية على كامل أرض فلسطين التاريخية. كما ترى حماس أن اليهود (وكذلك الماسونيين والمنظمات الشريرة الأخرى مثل منظمة الروتاري الدولية ونادي الليونز) مسئولون عن قيام الثورتين الفرنسية والبلشفية، ونشوب الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية. وعلى هذا فليس من المدهش أن ترفض حماس شروط اللجنة الرباعية.