0

هل تستطيع الشركات العالمية إنقاذ أفريقيا؟

كانت الشركات متعددة الجنسيات بمثابة القوة الدافعة في أوروبا الشرقية خلال فترة التحول التي أعقبت الشيوعية، حيث جلبت معها المهارات الجديدة، والتكنولوجيا، والتدريب، والظروف الأفضل للعمل. كما عملت على إنقاذ الأنظمة المصرفية، وتحديث شبكات الاتصالات عن بعد، وأعادت بناء الصناعات المتعثرة، ورفعت من جودة السلع، وقضت على مسألة الفوائد الثابتة التي كانت بمثابة سرقة للمواطنين العاديين طيلة عقود من الزمان.

ولكن هل تُـعَـد أوروبا الشرقية استثناءً؟ هل تستطيع الشركات متعددة الجنسيات أن تجلب نفس الفوائد إلى مناطق أخرى في أشد الحاجة إليها، مثل البلدان الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى في أفريقيا، حيث أدى تراث الاستعمار وسياسة التمييز العنصري وسوء الإدارة الاقتصادية إلى خلق بيئة أعمال مختلفة على نحو جوهري؟

وفقاً لإحدى وجهات النظر فإن أوروبا الشرقية كانت في وضع فريد سمح لها بالاستفادة من الشركات متعددة الجنسيات: حيث كانت القوى العاملة بها جيدة التعليم، وبصورة خاصة في ميادين الهندسة والعلوم، وهي بهذا كانت قادرة على تجنب فخ "مهارات متدنية وأجور متدنية". لكن العناصر التي فشلت الشيوعية في توفيرها ـ الإدارة الحديثة، والتكنولوجيا المعاصرة، والخبرات التسويقية ـ كانت هي بالتحديد ما استطاعت الشركات متعددة الجنسيات تقديمه لأوروبا الشرقية.

ولكن في دول مثل جنوب أفريقيا، وناميبيا، وزيمبابوي، فإن الشركات متعددة الجنسيات قد تعمل على نحو مختلف تمام الاختلاف. ذلك أن الحكومات الغربية لم تكن مبالية، بل إنها كانت في بعض الأحيان معادية، لحركات التحرر الإفريقية. ولقد ساهمت شركاتها الكبرى في دعم وترسيخ جذور أنظمة حكم عنصرية من خلال تطبيق أنظمة مشينة للتعاقد على العمالة لم تكن أفضل كثيراً من أنظمة الاستعباد أو السُـخرة.