0

هل التعاون ممكن في منطقة شرق آسيا؟

سول ـ مع استمرار الصين في الصعود، يتساءل الناس في مختلف أنحاء شرق آسيا عما إذا كانت بلدانهم قد تتمكن على الإطلاق من تحقيق العلاقات السلمية المستقرة التي تتسم بها أوروبا اليوم. ونظراً لانتظام المشاحنات الدبلوماسية الخطيرة ـ على كل شيء بداية من الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي إلى تركة الحرب العالمية الثانية ـ فقد يبدو هذا وكأنه حلم بعيد المنال. ولكن مع الارتفاع الحاد الذي سجلته الموازنات الوطنية والعسكرية، فإن التوصل إلى الإجماع على الاستقرار أصبح يمثل ضرورة بالغة الأهمية بالنسبة للمنطقة. ولكن هل تتحقق هذه الغاية؟

إن النظرة "الليبرالية" للعلاقات الدولية توصي بثلاثة مكونات: الديمقراطية السياسية، وتعميق الترابط الاقتصادي، وإنشاء المؤسسات القابلة للحياة والتي تستطيع بلدان شرق آسيا من خلالها أن تدير شئونها بأسلوب تعددي. ولأن الدول التي تتبني أنظمة سياسية ديمقراطية لا تميل إلى الاقتتال فيما بينها، كما لاحظ إيمانويل كانط قبل فترة طويلة، فإن تشجيع الديمقراطية يصبح أمراً بالغ الأهمية من أجل ضمان السلام.

كان السعي إلى سلام الديمقراطية جزءاً لا يتجزأ من صناعة السياسة الخارجية الأميركية لفترة طويلة. ومنذ عام 1945 جعلت الدول الأوروبية من الديمقراطية عنصراً أساسياً في التكامل فيما بينها. ولكن التنوع الواسع النطاق من الأنظمة السياسية في شرق آسيا يجعل من التوصل إلى الإجماع الديمقراطي أمراً بالغ الصعوبة، في الوقت الحالي على الأقل.

ومن ناحية أخرى، شهدنا في الآونة الأخيرة تعمق الترابط الاقتصادي بين بلدان شرق آسيا. فعلى مدى ثلاثين عاما، تمكنت بلدان شرق آسيا من جني الثمار الوافرة الناجمة عن تبنيها لرؤية آدم سميث التي تقترح أن التجارة الحرة من شأنها أن تجلب فوائد مادية على البلدان المشاركة. وفي الوقت الحاضر يكره صناع القرار السياسي في المنطقة المخاطرة بهذا التقدم بالانخراط في سلوكيات عدائية.