9

طريق العودة للسياسة النقدية

سول ــ كانت البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة الكبرى تبحر في السنوات الأخيرة عبر منطقة مجهولة. وفي حين كان استخدامها لمجموعة غير تقليدية من أدوات السياسة النقدية مفيدا، فقد تسبب أيضا في توليد قدر كبير من عدم اليقين، من دون أن يعمل على تثبيت استقرار الاقتصاد العالمي بشكل كامل. والآن حان وقت العودة نحو تضاريس السياسة الأكثر اعتيادا.

في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة إلى الصِفر تقريبا واتبع ما يسمى التيسير الكمي، من خلال شراء الأوراق المالية الطويلة الأجل من القطاعين العام والخاص. وسرعان ما أطلقت البنوك المركزية في الاتحاد الأوروبي، واليابان، والمملكة المتحدة برامج غير تقليدية مماثلة. وكانت النتيجة ذلك الكم الهائل من السيولة الرخيصة التي ساعدت في تثبيت استقرار القطاع المالي، واستعادة أسعار الأسهم والعقارات، وزيادة الطلب المحلي. وقد ساعد كل هذا في الحد من تداعيات الأزمة المالية ودفع الاقتصاد العالمي نحو التعافي.

ولكن هذا النهج العدواني ليس بلا حدود. فكما أشار محافظ بنك الاحتياطي الهندي راغورام راجان، بعد سنوات من الجهود بدأت فوائد السياسة النقدية غير التقليدية تتضاءل، في حين تزايدت تكاليفها. وإدراكا منه لهذه الحقيقة، أنهى بنك الاحتياطي الفيدرالي التيسير الكمي في نهاية العام الماضي ورفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقط أساس. ومن المرجح أن يستمر رفع أسعار الفائدة هذا العام، وإن لم تكن سرعة ومدى الزيادة مؤكدة.

ورغم هذا، قرر البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان تمديد برامج التيسير الكمي. وعلاوة على ذلك، تبنى البنكان سياسة أسعار الفائدة السلبية ــ والتي تنطوي على فرض رسوم على احتياطيات البنوك ــ لتنشيط  الطلب الكاسد. ومن غير المستغرب أن تكون التأثيرات على التضخم والناتج الحقيقي محدودة.