12

فلتثبت البنوك الكبرى ادعاءاتها المخادعة

برلين ــ ربما بدا القرار الذي اتخذته مجموعة العشرين في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 بعدم السماح لأي بنك ذي أهمية نظامية بالإفلاس حكيماً في ذلك الوقت نظراً لتهديد الانهيار المالي العالمي. ولكن ذلك القرار، والسياسات الرديئة التي انتهجتها البنوك المركزية والحكومات منذ ذلك الوقت، أعطى البنوك الكبرى المثقلة بالديون سلطة ابتزاز منقذيها ــ وهي السلطة التي استخدمتها لخلق نظام مالي يعفيها فعلياً من المساءلة.

وتنبع قدرة البنوك الكبرى على اغتصاب مثل هذا الترتيب من تهديد ضمني: فالقطاع المالي ــ ومعه نظام المدفوعات في الاقتصاد ــ قد ينهار إذا دُفِع بأحد البنوك ذات الأهمية النظامية إلى الإفلاس. ولكن الوقت حان الآن لمجاراة هذه البنوك في ادعاءاتها ومطالبتها بإثبات صدقها: إن الحفاظ على سلامة نظام المدفوعات من الممكن ــ بل لابد ــ أن يكون منفصلاً عن مشكلة إفلاس البنوك.

ومن الأهمية بمكان الآن إعادة النظر في قرار مجموعة العشرين بدعم البنوك ذات الأهمية النظامية. ويتعين على الحكومات أن ترد على تهديدات البنوك بالإعلان عن استعدادها لاعتبار البنوك العاجزة عن سداد ديونها بنوكاً مفلسة. إن اقتصاد السوق لابد أن يقوم على مبدأ الربح والخسارة. والاقتصاد الذي لا يتبنى نظام الإفلاس ولا يطبق حكم القانون على الجميع بلا تمييز ليس اقتصاد سوق. والقانون الذي يسري على كافة الشركات الأخرى لابد أن يطبق على البنوك أيضا.

ويتعين على الحكومات فضلاً عن ذلك أن تضمن القروض التي تقدمها البنوك المعسرة إلى الشركات غير المالية، فضلاً عن ودائع الادخار والودائع الجارية والمحددة الأجل من قِبَل عملاء أفراد، من خلال إصلاح قوانين الإفلاس. ولا ينبغي للحكومات بكل تأكيد أن تضمن الالتزامات بين البنوك التي لا تؤثر على ودائع العملاء. كما يتعين على الجهات المديرة للإفلاس أن تتولى إدارة البنك لضمان سداد كل المدفوعات التي ضمنتها الدولة بالشكل اللائق، مع استمرار عملية إعادة تمويل هذه المدفوعات عن طريق البنك المركزي.