0

أزمة كالديرون

في ظل ظروف مشئومة حصلت المكسيك أخيراً على رئيس جديد في يوم الجمعة الماضي. أدى فيليب كالديرون قسم تولي المنصب، متحدياً غضب معارضيه من جناح اليسار، ومتفوقاً على حزب الثورة الديمقراطي ( PRD ) وزعيمه أندريس مانويل لوبيز أوبرادور ، إلا أن الثمن الذي سيتكبده سوف يكون باهظاً. لقد شاهدنا جميعاً نفس العنوان الرئيسي في كل نشرات الأخبار التلفزيونية والصفحات الأولى للجرائد في العالم: "تنصيب رئيس مكسيكي جديد في جو من الفوضى وتبادل اللكمات".

لقد نجحت مؤسسات المكسيك ـ بالكاد ـ في مقاومة الهجوم الضاري الذي شنته المعارضة المتمردة من جناح اليسار في محاولة يائسة ولكن غير مجدية لمنع تنصيب كالديرون . أما الحزب الثوري التشريعي ( PRI )، الذي كان متحمساً على نحو متزايد للسماح لكالديرون بتولي منصب الرئاسة، فقد تراجع على نحو مؤسف. لقد نجح كالديرون على نحو مثير للإعجاب في التغلب على العقبات العسيرة التي واجهته في طريقه إلى الرئاسة، إلا أن النضال من أجل بسط هيمنته على المكسيك وتحويلها لم يبدأ إلا للتو.

يرى أغلب المحللين المكسيكيين أن كالديرون يستطيع بسهولة نسبياً أن يستفيد من الفشل الذاتي الذي أحدثته فترة حكم الرئيس المنتهية ولايته فيسينتي فوكس . وأن المكسيك تحتاج إلى النمو بمعدل يوازي تقريباً ضعف المعدل الذي حققته أثناء ولاية فوكس (والذي لم يتجاوز 2% سنوياً). وإذا تمكن كالديرون من تعزيز القانون والنظام، واستخدام مهاراته السياسية الضخمة في التوصل إلى اتفاق مع الحزب الثوري التشريعي بشأن الإصلاحات الاقتصادية البنيوية، فلسوف يكتب له النجاح.

إلا أن هذه النظرة مبالغة في التبسيط. ذلك أن فترة ولاية فوكس ، والأعوام الأربعة الأخيرة من ولاية الرئيس السابق إرنستو زيديلو ، لم تكن فشلاً كاملاً. فلم يسبق للمكسيك من قبل أن شهدت عشرة أعوام متواصلة من الاستقرار الاقتصادي، وانخفاض معدلات التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة، واستقرار العملة، وتحقيق نمو ثابت على الرغم من ضآلته. وللمرة الأولى على الإطلاق أصبحت صكوك الرهن العقاري، وقروض السيارات، وبطاقات الائتمان الاستهلاكية متاحة لأفراد الطبقة المتوسطة الدنيا: في هذا العام كان عدد المساكن التي بنيت وبيعت وعدد السيارات المباعة أكثر من كل ما بني من مساكن وبيع من سيارات من قبل.