0

آخر أخطاء بوش الفاضحة

مرة أخرى ترتكب إدارة بوش خطأً سياسياً فادحاً في الشرق الأوسط، وذلك بدعمها القوي للحكومة الإسرائيلية في رفضها لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية تضم حماس. فهذا من شأنه أن يمنع أي تقدم على مسار التسوية السلمية، في الوقت الذي قد يساعد فيه إحراز أي تقدم في المشكلة الفلسطينية في منع اندلاع حريق هائل في الشرق الأوسط الكبير.

تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التعامل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فقط، على أمل أن تخسر حماس الأغلبية التي تتمتع بها الآن في المجلس التشريعي الفلسطيني إذا ما انعقدت انتخابات جديدة. وهي إستراتيجية محكوم عليها بالفشل، وذلك لأن حماس سوف تقاطع أي انتخابات مبكرة، وحتى لو أدت مثل هذه الانتخابات إلى استبعاد حماس من الحكومة، فلن يتسنى التوصل إلى اتفاقية سلام دون دعم من حماس.

في نفس الوقت تسلك المملكة العربية السعودية مساراً مختلفاً. ففي قمة عقدت في شهر فبراير/شباط في مكة بين عباس وزعيم حماس خالد مشعل ، تمكنت الحكومة السعودية من التوصل إلى اتفاق بين حماس وفتح، بعد المناوشات العنيفة التي كانت بينهما، لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وطبقاً لاتفاقية مكة وافقت حماس على "احترام القرارات الدولية والاتفاقيات (مع إسرائيل) الموقعة من قِـبَل منظمة التحرير الفلسطينية"، بما في ذلك اتفاقيات أوسلو. ويرى السعوديون هذا الاتفاق كمقدمة لطرح تسوية سلمية مع إسرائيل، تضمنها المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى. ولكن لن يتسنى إحراز أي تقدم ما دامت إدارة بوش وحكومة إيهود أولميرت الإسرائيلية على إصرارهما في رفض الاعتراف بأي حكومة وحدة وطنية تضم حماس.

الحقيقة أن العديد من الأسباب التي أدت إلى الطريق المسدود الحالي ترجع إلى قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرئيل شارون بالانسحاب من قطاع غزة بقرار أحادي، بدون التفاوض مع السلطة الفلسطينية التي كانت تسيطر عليها فتح آنذاك. ولقد أدى ذلك إلى تقوية حماس وساهم في فوزها بالانتخابات. وبعد ذلك رفضت إسرائيل، بدعم قوي من الولايات المتحدة، الاعتراف بحكومة حماس المنتخبة ديمقراطياً وعلقت دفع الملايين من أموال الضرائب التي جمعها الإسرائيليون نيابة عنها. ولقد تسبب ذلك في إحداث مصاعب اقتصادية حادة وتقويض قدرة الحكومة على العمل. إلا أن كل ذلك لم يقلل من شعبية حماس بين الفلسطينيين، كما أدى إلى تعزيز موقف المتطرفين الإسلاميين وغيرهم ممن يعارضون التفاوض مع إسرائيل. ثم تدهور الموقف حتى وصل إلى النقطة التي لم يعد لدى الفلسطينيين عندها سلطة تستطيع إسرائيل أن تتفاوض معها.