0

بوش يخسر وأميركا تكسب في المحكمة العليا

رَفَضَت المحكمة العليا بالولايات المتحدة بموجِب حكمين صدرا عنها هذا الأسبوع ما يسمى بـِ" السلطات الشاملة في وقت الحرب " التي طالب بها الرّئيس بوش . ففي قضية ياسر حمدي ، نَقَضَت المحكمةَ ادّعاء الإدارة بأن السلطات العسكرية من حقها أن تعتقل مواطناً أميركيا إلى أجل غير محدد باعتباره من " المقاتلين المعاديين "، دون أن تقدم له أية فرصة للطعن في الأسس التي احتُجِز وفقاً لها أمام هيئة سيادية محايدة. وفي الدعوى التي رفعها أربعة عشرَ مواطناً أجنبياً، رَفضت المحكمة حجّة الحكومة التي جاء فيها أن وقوع القاعدة البحرية الأمريكية في خليجِ جوانتانامو تحت السيادة الكوبيةِ اسماً، يعني افتقار المحاكم الأمريكية إلى السلطة القضائية اللازمة للنظر في الادّعاءات القانونية الـمُقدَمة مِن قِبل أشخاص لم يكن لهم رأي في المكان الذي اختار جيش الولايات المتحدة أن يحتجزهم فيه.

وعلى الرغم من عدم ذِكْرها في أي من القضيتين، إلا أن المعاملة المخزية التي لقيها السجناء العراقيون في " أبو غريب " علاوة على افتضاح أمر المذكرات السرية التي أجازت التعذيب والتي أعدها محامون حكوميون على أعلى مستوى، لَعبَت على الأرجح دوراً في توجيه النتائج التي توصل إليها القُضاة. كانت الإدارة قد طالَبَت في الأساس بائتمانها على اتخاذ القرار الذي تراه صواباً. ولكن من الواضح أن المحكمة رأت أن الإدارة لا تستحق مثل هذه الثقة.

هناك اعتبار خفيّ آخر رُبَما كَانَ كبير التأثير على قضية خليج جوانتانامو التي اكتسبت انتباهاً دولياً كبيراً. في السَنَوات الأخيرة بادرت أغلبية من قضاة المحكمة العُليا إلى وضْع رؤية متعددة الجوانب للقانون الأمريكي برزت الآن في تباين ملحوظ مع الرؤية الأحادية التي تتبناها إدارة بوش.

على سبيل المثال، في قضية فرجينيا عام 2002، قَضَت المحكمة العُليا بأنّ إعدامَ المتخلّفين عقلياً محرّمُ طبقاً للدستور الأمريكي واعتبرته عقاباً قاسياً وغير عادي. وبينما ركّزَ أغلب تحليل المحكمةَ على اعتبارات محلية، فقد استشهد القضاة أيضاً بملخص قانوني لقضية نظرتها محاكم الإتحاد الأوربي، حيث وَصَف هذا الملخص الرفض الساحق للممارسات التي تجري باسم المجتمع الدولي. وعلى نفس المنوال، في الحكم الذي صدر السَنَة الماضية والذي قضى بإلغاء الحظر الذي فرضته تكساس على ممارسة الجنس مع الـمِثْلِ، استشهدت المحكمة بقرار أصدره البرلمان الإنجليزي في عام 1967، وبقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الصادر في عام 1981.