5

دول الخليج والفجوة المتسعة

اسطنبول ــ إن وصول الرئيس باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية يأتي في لحظة حرجة تعيشها البلاد. فقد كشف قرارها الأخير بسحب سفيرها من قَطَر عن خطورة الأزمة في مجلس التعاون الخليجي، والذي يتألف من الجيران المباشرين للملكة العربية السعودية. والواقع أن السياسة في الخليج تتحول نحو توازن جديد في أعقاب التقارب بين ا لسعودية والإمارات العربية المتحدة والمحاولة الأخيرة لعزل قطر.

انضمت الإمارات العربية المتحدة والبحرين إلى المملكة العربية السعودية في خفض مستوى العلاقات مع قطر. وهو تحرك غير عادي، نظراً للتقليد المتبع في بلدان الخليج والمتمثل في علاج الخلافات السياسية ضمن إطار الأسرة الخليجية الواحدة، والتعامل معها من وراء الكواليس. وتحافظ عمان على مسافة تفصلها عن الموقف الحالي، في حين حاولت الكويت التوسط بين المملكة العربية السعودية وقطر.

الواقع أن العديد من العوامل تدفع التحركات السعودية ضد قطر، وتشمل هذه العوامل حظراً يمنع المثقفين والمفكرين السعوديين من الكتابة في الصحف القطرية. وهناك دعم قطر للإخوان المسلمين (في مصر وأماكن أخرى)؛ والخطب التي يلقيها رجل الدين الإسلامي يوسف القرضاوي وسياسة البث التي تنتهجها قناة الجزيرة التي تمولها قطر منذ الربيع العربي؛ والمصداقية التي حظي بها الرأي القائل بأن قطر تستضيف المؤسسات الغربية بقصد تدبير انقلاب في المملكة.

تعكس وجهة النظر هذه الموقف المتشدد الذي اتخذته المملكة العربية السعودية ضد الإخوان المسلمين، والتي أعلنتها منظمة إرهابية. وتنظر المملكة إلى نفوذ الإخوان في البلدان العربية، وخاصة في بلدان الخليج، باعتباره تهديداً خطيراً لاستقرارها الداخلي وبقائها.