0

بناء الشراكة الهندية الأميركية

واشنطن، العاصمة ـ إن الزيارة الرسمية الأولى التي يقوم بها الرئيس باراك أوباما إلى الهند بوصفه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية تشكل فرصة فريدة لترسيخ شراكة عالمية مع قوة ناشئة سريعة النمو. والواقع أن الهند، التي من المنتظر أن تصبح صاحبة ثالث أو رابع أضخم اقتصاد على مستوى العالم بحلول عام 2030، قد تصبح الشريك الاستراتيجي الأكثر أهمية للولايات المتحدة.

ففي العقود المقبلة سوف تثبت الشراكة القوية بين البلدين أهميتها البالغة في التعامل مع صعود الصين وتعزيز توازن القوى في آسيا لصالح الهند والولايات المتحدة وآسيا ككل. فضلاً عن ذلك فإن نجاح الهند كدولة ديمقراطية من شأنه أن يعزز الحرية على مستوى العالم وأن يحمي المصالح الأميركية الأوسع نطاقا.

ولكن رغم ذلك، وكما لاحظ العديد من المراقبين، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة والهند أصبحت في الآونة الأخيرة تتسم بالفتور والتذبذب. ويتحمل كل من البلدين المسؤولية عن هذه الحال. فقد اضطر أوباما إلى التركيز على أولويات أخرى لا تقل أهمية، بما في ذلك الاقتصاد الأميركي المضطرب والحروب الدائرة في الخارج. أما حكومة الهند فكانت على نحو مماثل مشغولة بصراعات سياسية داخلية والتحدي المتمثل في دعم النمو الاقتصادي في خضم الضغوط المنادية بإعادة توزيع الثروة. ولا يزال على المسؤولين الهنود فضلاً عن ذلك أن يعملوا على تغذية ورعاية الدائرة الصغيرة ـ المتزايدة النمو ـ من المواطنين الهنود المؤيدين للتحول السريع في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وتوفر هذه الزيارة فرصة كبيرة لكلا الجانبين لتنشيط هذه العلاقة الحيوية المهمة. فمن جانبها، يتعين على إدارة أوباما أن تتخذ عدداً من الخطوات لإعادة تأكيد دعمها لصعود الهند وإنجازاتها الديمقراطية، وكفاحها من أجل ترسيخ الأمن. ومن الأهمية بمكان أن تؤكد الولايات المتحدة على دعمها لمنح الهند دوراً أكبر في المنظمات الدولية والمساعدة في اندماج الهند في نظام منع الانتشار النووي العالمي.