0

رصد الفقاعات

نيو هافن ـ كثيراً ما يسألني الناس، بوصفي شخصاً كتب عن المضاربة في السوق، عن توقعاتي فيما يتصل بالمكان المرجح لنشوء فقاعة المضاربة الكبرى التالية. هل يكون سوق الإسكان مرة أخرى؟ هل يكون سوق الأوراق المالية؟

الحق أنني لا أدرى، ولو أنني لدي بعض الحدس فيما يتصل بهذا الأمر. فمن المستحيل أن يتنبأ أي شخص بدقة بنشوء الفقاعات. وفي اعتقادي أن الفقاعات عبارة عن آفات اجتماعية، يعززها نوع من العدوى التي تنتقل بين الأشخاص. فالفقاعة تتشكل عندما يرتفع معدل العدوى إلى مستوى الأفكار التي تدعم الفقاعات. ولكن معدلات العدوى تتوقف على أنماط التفكير التي يصعب الحكم عليها.

إن نشوء فقاعات المضاربة الكبرى من الأحداث نادرة الوقوع. (تحدث الفقاعات الصغيرة في الأسهم الفردية على سبيل المثال طيلة الوقت، ولكن الفقاعات الصغيرة غير مؤهلة كإجابة على السؤال). ولأن الفقاعات الكبرى تدوم لسنوات طويلة، فإن توقعها يعني التنبؤ بما قد يحدث لسنوات طويلة في المستقبل، وهذا أشبه بالتكهن بمن سيدير الحكومة بعد دورتين انتخابيتين من الآن.

ولكن بعض الأماكن تبدو أكثر عُرضة من غيرها لنشوء الفقاعات. وتُعَد سوق الأوراق المالية المكان المنطقي الأول للبحث، وذلك لأنها تشتمل على استثمارات تعتمد بشكل كبير على الاستدانة ـ وتتسم بتاريخ معروف من الفقاعات. ولقد شهدنا ثلاث فقاعات هائلة في سوق الأوراق المالية في القرن الماضي: في العشرينيات، ثم في الستينيات، ثم في التسعينيات. وفي المقابل، لم نشهد سوى فقاعة واحدة في سوق الإسكان بالولايات المتحدة طيلة الأعوام المائة الأخيرة، والتي نشأت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.