9

الزعامة الأميركية الصامدة

واشنطن، العاصمة ــ استشهد العديد من المراقبين بالأزمة في أوكرانيا باعتبارها مثالاً آخر لتقوقع أميركا وانحدار نفوذها العالمي. كما فَسَّرَها البعض على أنها دليل على الجهود التي تقودها روسيا لتعبئة الاقتصادات الناشئة الرئيسية ــ البرازيل والهند والصين ــ ضد الغرب. وبرغم وجود نواة من الحقيقة في كل من الروايتين، فإن كلاً منهما لا تخلو من مبالغة جسيمة، وهي نفس حال الفكرة القائلة بأن قدرة أميركا على صياغة نظام دولي آمن ومزدهر أصبحت في انحدار.

الحق أن الولايات المتحدة واجهت بضع سنوات خشنة قاسية. فبعد حربين طويلتين مرهِقتين، تتقدم خطوات انسحابها من أفغانستان ببطء. وفي سوريا، أحبط تعنت روسيا والصين جهودها الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي للأزمة هناك. وتهدد عدوانية الصين المتزايدة في بحري الصين الجنوبي والشرقي هيمنة الولايات المتحدة الإقليمية، في حين تزيد من خطر اندلاع أزمة مع اليابان، حليفة أميركا الوثيقة.

وفي الوقت ذاته، يعيش حلفاء أميركا الأوروبيون وعكة اقتصادية غامرة. وبرغم أن اقتصاد الولايات المتحدة بدأ يتعافى من الأزمة المالية العالمية، فقد تلقت خزانة أميركا وسمعتها ضربة قاسية.

ومع هذا فإن الولايات المتحدة تظل الفاعل العالمي الأكثر نفوذا ــ وخاصة بفضل التحالفات القوية التي تحافظ عليها. والواقع أن كل الاهتمام الذي تلقاه نهضة الصين الاقتصادية ــ وبدرجة أقل، صعود الهند والبرازيل حَجَب نجاح حلفاء الولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية وتركيا وإندونيسيا وألمانيا. والواقع أن الغالبية العظمى من أقوى الاقتصادات على مستوى العالم متحالفة مع الولايات المتحدة.