0

حرب برامج التصفح الثانية

برينستون ـ بعد أن بلغت العاشرة من عمرها، تهدد شركة جوجل الآن بإعادة إشعال شرارة "حرب برامج التصفح" التي اندلعت أثناء تسعينيات القرن العشرين، حين نجح متصفح شبكة الإنترنت، إنترنت إكسبلورر، في القضاء على منافسه "نيتسكيب نافيجاتور". ولكن ها نحن الآن أمام برنامج كروم ( Chrome ) من إنتاج شركة جوجل، والذي يَـعِد هذه المرة بتبديل الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها صناعة البرمجيات بالكامل، ولا يرجع هذا إلى إبداعه الفني في ربط أنواع مختلفة تمام الاختلاف من البرامج بمتصفح للإنترنت فحسب، رغم أنه بهذا يزيل الحاجة إلى برنامج مثل الويندوز، الذي كان فيما سبق يتحكم في الوصول إلى كافة أنواع البرامج.

إن التقنية الجديدة التي تستخدمها شركة جوجل مبهرة حقاً، ولسوف تثبت بلا أدنى شك أنها ملائمة لاستخدامات العديد من المستهلكين بمجرد الانتهاء من حل المشاكل الأمنية الأولية التي تواجهها. ولكن الإبداع الجوهري يكمن في منطقة أخرى. فبرنامج كروم يشكل تقدماً ثورياً لأنه يقدم تناولاً جديداً تماماً للمعضلة التي خلقها النظام القانوني والتنظيمي لسياسة المنافسة في الميدانين القانونيين الرئيسيين في العالم، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أثناء الفترة بين العامين 1995 و1997، كاد إكسبلورر يقضي تمام القضاء على نافيجاتور، رغم أن نافيجاتور كان البرنامج الذي فتح شبكة الإنترنت العالمية في البداية أمام أغلب المستخدمين، وبدا آنذاك أن مجال هيمنته غير قابل للاختراق. ولم تكن الميزة الرئيسية التي تميز بها برنامج إكسبلورر فنية في المقام الأول، بل إن سبب تميزه كان يتلخص في أن برنامج ويندوز من إنتاج شركة ميكروسوفت قدَّم برنامج التشغيل للأغلبية الساحقة من الحواسب الشخصية. ونتيجة لهذا فقد بات من الممكن دمج برنامج لتصفح الإنترنت ـ بل وغير ذلك من برامج الوسائط ـ في هيكل الويندوز كحزمة برمجية كاملة.

والحقيقة أن القدرة على الحصول على أنظمة التشغيل والبرامج المختلفة في حزمة واحدة جعلت الحياة أيسر وأكثر سلاسة بالنسبة للمستخدم العادي. فقد أصبح كل ما يحتاج إليه بين يديه (بل وربما أكثر مما يحتاج إليه) بمجرد شراء الحاسب الآلي. إلا أن هذا تسبب أيضاً في تضييق مساحة الاختيار، والانتقاء بين البرامج المختلفة والجمع بينها. ولم يكف منتقدي ميكروسوفت عن الشكوى فيما يتصل بهذه القضية، فزعموا أن دمج برنامج التصفح في نظام التشغيل كان سبباً في استبعاد حلول برمجية متفوقة.