4

نسختان من أوروبا في واحدة

واشنطن، العاصمة ــ تجري الآن مناقشات غير رسمية بشأن علاقة المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي. ومع ترقب انعقاد الاستفتاء على استمرار المملكة المتحدة في عضوية الاتحاد الأوروبي قبل نهاية عام 2017، فإن المحادثات تشكل خطوة أولى نحو التفاوض على التغييرات التي يأمل قادة الاتحاد الأوروبي أن تقنع الناخبين البريطانيين باختيار أوروبا.

وسوف تكون التغييرات مطلوبة بكل تأكيد. وكما يعلم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تمام العِلم، فإن الناخبين البريطانيين سوف يختارون ترك الاتحاد الأوروبي بلا أدنى شك في ضوء الديناميكية الحالية التي تتسم بها العلاقة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

بيد أن كاميرون يدرك أيضاً أنه لابد أن يتعامل مع المفاوضات بحرص. فإذا طلب ما لا يطيق الاتحاد الأوروبي تحمله فسوف يبدو وكأنه قد استسلم، وإذا طلب أقل مما ينبغي فسوف يجد المشككون في أوروبا من البريطانيين المزيد من الوقود لتغذية حملتهم ضد استمرار العضوية.

وعلى نحو مماثل، إذا أعطى زعماء الاتحاد الأوروبي كاميرون أكثر مما ينبغي ــ فسمحوا للمملكة المتحدة بجني ثمار العضوية من دون تحمل ذات المسؤوليات التي يتحملها شركاؤها ــ فقد تنقلب شعوبهم عليهم. أما إذا أعطوها أقل مما ينبغي، فربما يخسرون المملكة المتحدة كشريك.