15

بريطانيا تبحث عن دولة

لندن ــ كان التصويت لصالح خروج بريطانيا سببا في تحطيم قدر كبير من البنية الأساسية للعلاقات الاقتصادية والسياسية البريطانية مع أوروبا والعالم. والواقع أن أولئك الذين نظموا الحملات الداعمة لانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، استنادا إلى أكاذيب وضلالات إلى حد كبير، ليس لديهم أدنى فكرة حول ما ينبغي لهم القيام به الآن. فهم مدمرون وغير مؤهلين للإبداع والبناء.

ولكن الآن بعد أن كسرنا نحن البريطانيون كل الأواني الفخارية في المحل، بات لزاما علينا أن نعكف على تجميع مصلحتنا الوطنية من الشظايا. وجميعنا، بقيادة رئيسة الوزراء الجديدة الفَطِنة البارعة تيريزا ماي (التي نظمت حملة لصالح البقاء في أوروبا)، يتعين علينا أن نبذل كل ما بوسعنا لإنقاذ بلدنا من العزلة والانحدار.

وقد تحركت ماي بسرعة لتشكيل فريق لإدارة طلاق بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويضم الفريق بوريس جونسون بوصفه وزيرا للخارجية، والذي لن يحتاج إلى من يذكره بقول مأثور قديم مفاده أن الدبلوماسيين من المفترض أن يذهبوا إلى الخارج لكي يكذبوا من أجل أوطانهم. ولن يكون التحدي الذي يواجهه ناجما عن موقفه المتعجرف من الحقيقة فحسب، بل وأيضا سجله الحافل بالإهانات الموجهة إلى كثيرين من أولئك الذين سوف يضطر إلى التعامل معهم ــ بما في ذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما، وخليفته المحتملة هيلاري كلينتون.

ولكن الأمر الأكثر أهمية من تشكيل الفريق هو طبيعة اللعبة التي يتعين عليه أن يلعبها. فقد قالت ماي: "خروج بريطانيا يعني خروج بريطانيا". ولكن ماذا يعني هذا عندما يتعلق الأمر بعلاقاتنا التجارية وسياستنا في التعامل مع الهجرة؟ فهل نحن ملتزمون بالسعي إلى الوصول إلى السوق الأوروبية المشتركة وفقا لشيء مثل شروطنا الحالية؟ وهل نتمكن من تأمين حقوق "ممارسة العمل" لبنوكنا وخدماتنا المالية، بحيث يتسنى لها البقاء في بريطانيا في حين تعمل في بقية أوروبا؟ وكيف يمكننا تحقيق أي من هذه الأهداف من دون قبول قواعد السوق الموحدة، كما هي حال النرويج أو سويسرا؟