8

أكاذيب، وأكاذيب لعينة، والانتخابات البريطانية

لندن ــ لا نستطيع أن نصف الانتخابات الديمقراطية باعتبارها منافَسة تهدف إلى الكشف عن أي المرشحين ينبئنا بالحقيقة الناصعة. إن أغلب الساسة يحاولون تجنب الإدلاء بأكاذيب صريحة؛ فهم ينتهجون طريقة أشبه بالملاكمين عندما يواجهون بأسئلة ربما توقعهم في شَرَك الكذب الصريح. ولكنهم يبالغون دوماً في تقدير ما يمكنهم تقديمه، فضلاً عن المخاطر التي قد تترتب على فوز خصومهم.

من المفهوم أن الساسة ينبغي لهم أن يعظموا رؤيتهم للمستقبل وأن يستخفوا بما يعرضه خصومهم من رؤى. وكل هذا معقول إذا لم يتجاوز الحدود كثيرا، وإذا كان يشبه بعض الشيء ما حققه نفس السياسي عندما كان في السلطة. والواقع أن الناخبين يرصدون عادة الكذابين السياسيين ويراقبون استمرارهم في الكذب. ولكنهم أيضاً لا يتوقعون أن يكون ممثلوهم المنتخبون قديسين. فهم على استعداد لتفسير الشكل لصالحهم (ويُعَد هذا إلى حد كبير السمة الأكثر أهمية التي قد يمتلكها أي زعيم سياسي). وفي اعتقادي أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في يوم الاقتراع سوف يثبت امتلاكه لهذه السمة الأساسية.

ويتمتع الناخبون أيضاً بغريزة داخلية ــ عادة، ولكن ليس دائما ــ تجعلهم يدركون أن أحزاب اليسار التقليدية سوف تزيد الضرائب والإنفاق، وأن أحزاب اليمين سوف تفعل العكس. والواقع أن الطريقة التي يستجيب بها الناخبون تعكس الكيفية التي يرون عليها التاريخ الحديث وماذا يريدون لأنفسهم وأسرهم في المستقبل. وأنا أتفق مع الرأي القائل بأنهم يصيبون في أحكامهم عادة.

ولكن هذا العام، يتعين على الناخبين البريطانيين أن يبحروا عبر ما هو أكثر من الكم المعتاد من رياء زمن الانتخابات. ومع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في السابع من مايو/أيار، يطالبهم المسؤولون المرشحون بتصديق ثلاث أكاذيب كبرى، وكل منها خطيرة في حد ذاتها.