29

جسر بريطاني إلى أوروبا المُقَسَّمة

لندن ــ لم يحظ الاتحاد الأوروبي بشعبية كبيرة في بريطانيا قَط. فقد انضمت إلى الاتحاد متأخرة، وسوف يُطلَب من ناخبيها في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون ترك الاتحاد مبكرا. ولن تكون نتائج الاستفتاء ملزمة قانونا للحكومة، ولكن من غير المتصور أن تبقى بريطانيا في الاتحاد الأوروبي إذا قررت جماهير الشعب الرحيل.

على مر السنين، تحول تركيز الجدال البريطاني الدائر بشأن أوروبا. ففي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كان السؤال هو ما إذا كان بوسع بريطانيا أن تتحمل تكاليف عدم الانضمام إلى ما كان يُعرَف آنذاك باسم السوق الأوروبية المشتركة. وكان مكمن الخوف هو أن تُحرَم المملكة المتحدة من دخول السوق الأسرع نموا في العالم، وتصبح شراكتها مع الولايات المتحدة أيضا عُرضة للخطر: وبهذا يتألف التحالف الغربي من ركيزتين، وتصبح أوروبا، وليس بريطانيا المنكمشة، إحدى هاتين الركيزتين.

اليوم أصبح إضعاف أوروبا، وليس تعزيز قوتها، هو المحرك الذي يدفع المناقشة في المملكة المتحدة. فالبريطانيون يرون أن أحوالهم على خير ما يرام، في حين تتدهور أحوال أوروبا. والواقع أن الفشل كان السمة المميزة للاتحاد الأوروبي منذ انهيار عام 2008. فخارج بريطانيا وألمانيا، لم يشهد الاتحاد الأوروبي أي نمو اقتصادي تقريبا. وهو عاجز عن الدفاع عن حدوده ضد الإرهابيين ("أوروبا ليست آمنة"، كما يُصَرِّح دونالد ترامب). وتفتقر مؤسساته إلى الشرعية. ولا يستطيع الاتحاد الذي يتألف من 28 دولة شِبه ذات سيادة أن يعمل، بل يصدر نوايا العمل فحسب. وليس من المستغرب أن تنشأ حركة تهدف إلى استعادة السيادة الوطنية، حيث لا تزال بعض سلطة اتخاذ القرار قائمة.

لقد أصبح مصير الاتحاد الأوروبي متشابكا على نحو باعث على اليأس مع أكثر مظاهره ضعفا: منطقة اليورو التي تتألف من 19 عضوا، والتي هي معقل العملة الموحدة للركود الاقتصادي. في نظر المسؤولين في بروكسل، تُعَد منطقة اليورو هي الاتحاد الأوروبي. ولم يُسمَح إلا لبريطانيا والدنمرك باختيار الخروج. ومن المتوقع أن ينضم أعضاء آخرون، بما في ذلك السويد، عندما تفي بالمعايير. وكان المفترض أن تكون منطقة اليورو المحرك للاتحاد السياسي. ولكن المحرك توقف.