بريطانيا وثورة حقوق الإنسان الفاشلة

لندن ـ كان برنامج التقشف الذي أقرته الحكومة الائتلافية الجديدة في بريطانيا يستحوذ على كل العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام المختلفة، ولكن مجلس وزراء ديفيد كاميرون يختلف عن سلفه من حزب العمال في منطقة رئيسية أخرى: ألا وهي منطقة حقوق الإنسان. والحقيقة أن تجربة حقوق الإنسان التي جلبتها حكومة توني بلير العمالية إلى بريطانيا باءت بالفشل.

فإلى جانب الانتقادات الموجهة إليه لعجزه عن منع تدابير "مكافحة الإرهاب" غير الليبرالية، كان قانون حقوق الإنسان عُرضة للانتقاد من قِبَل آخرين أيضاً بسبب عرقلته لسياسة مكافحة الإرهاب. والواقع أن العديد من الناس سخروا من فكرة حقوق الإنسان ذاتها، والتي يُنظَر إليها الآن باعتبارها سبباً لتقديم تنازلات "مجنونة" تحابي المجرمين والإرهابيين. وفي الإجمال كانت ردة فعل الصحافة وعامة الناس على السواء تتلخص في خيبة الرجاء و/أو الاستهزاء والسخرية.

من المشهور عن بريطانيا أنها لا تعمل وفقاً لدستور مكتوب، أو حتى وقت قريب أي شيء أشبه بإعلان الحقوق الحديث. ولكننا بدلاً من ذلك لدينا الماجنا كارتا (ميثاق الحريات الأعظم) والكريكيت. والواقع أن مفهوم حقوق الإنسان العالمية أجنبي بالمعني الحرفي للكلمة ـ فهو منصوص عليه في المبادئ العامة للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تتخذ محكمتها من ستراسبورج مقراً لها. وحتى وقت قريب كان لزاماً على كل من يرغب في رفع دعوى خاصة بحقوق الإنسان ضد الحكومة البريطانية أن يذهب إلى فرنسا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/Hg4ppBD/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.