18

بريطانيا وفقدان النفوذ

لندن- ان اوروبا مرة اخرى مقسمة بين الشرق والغرب لكن في هذه المرة فإن خط التماس يمر عبر الاتحاد الاوروبي.  ان الاعضاء الشرقيين –وخاصة بولندا وجمهوريات البلطيق- يتمسكون بسرعة بالاتحاد الاوروبي في وجه العدوان الروسي وعلى طرف النقيض الجغرافي والسياسي تأتي المملكة المتحدة والتي تهدد بالتخلي عن اوروبا للابد . ان القرارات التي تتخذ اليوم بالنسبة للحدود الشرقية والغربية لاوروبا من المرجح ان تشكل توازن قوى جديد.

ليس من الصعب تخيل اوروبا بعد الانسحاب البريطاني : محور فرنسي الماني مسيطر بالاضافة الى تمكين روسيا وتجاهل امريكي لبريطانيا الضعيفة واسكتلندا مؤيده للاتحاد الاوروبي تهدد مجددا بترك المملكة المتحدة وانجلترا في حالة انغلاق على الذات بينما يقنع المتشككون باوروبا انفسهم ان بريطانيا ستكون دائما اقوى عندما تكون لوحدها.

لو نظرنا لتأثيرات المتشككين باوروبا في المملكة المتحدة حتى الان فأننا لن نكون بحاجة لبلورة سحرية لتوقع تأثير الانسحاب من الاتحاد الاوروبي على بريطانيا وكما قال رئيس المفوضية الاوروبيه السابق جوسيه مانويل باروسو في ديسمبر " لم أرى طيلة السنوات التي قضيتها في المجلس الاوروبي بلد كبير معزول مثل بريطانيا ".

ان المملكه المتحدة الان هي لاعب هامشي في تقرير استراتيجية النمو الاوروبي حيث اصبح لها دور هامشي في المناقشات التجارية التي كانت تقودها في السابق وبالرغم من كونها من كبار المقرضين فإنها غير ذات علاقة تقريبا فيما يتعلق بمستقبل اليونان والان بالرغم من كون بريطانيا من الدول الموقعه على مذكرة بودابست سنة 1994 والتي تضمن استقلال اوكرانيا فإن فرنسا والمانيا فقط تحضران اية مفاوضات جديه. ان الوزراء البريطانيين يرغبون بالحصول على كل شيء فهم يقولون "يجب مواجهة روسيا حتى من قبل وحدة اوروبية اكبر " ولكن على فكرة يمكن ان نخرج من الاتحاد الاوروبي.