11

هناك حيث لا تزال أوروبا تعيش

لفيف ــ كانت نتيجة الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة صادِمة لجماهير الناس في مختلف أنحاء أوروبا. ولكن مراقبة ردود الأفعال في لفيف في غرب أوكرانيا ــ أحد أهم مراكز الحماس للاتحاد الأوروبي ــ كانت مؤلمة بشكل خاص.

في وقت حيث لا يتورع الانتهازيون غير المسؤولين والشعبويون في المملكة المتحدة عن هدم مؤسسات بلادهم، ومؤسسات أوروبا، يحاول الإصلاحيون في أوكرانيا بناء شيء جديد. وفي حين روجت حملة "الخروج" في المملكة المتحدة لمخاطر كاذبة ملفقة منسوبة إلى الهجرة لتعزيز حجتها، يواجه الناشطون في أوكرانيا تهديدات حقيقية للغاية في سعيهم إلى إنشاء إطار للمجتمع المدني قادر على الصمود تحت الضغوط الداخلية التي يفرضها حكم القِلة والتأثير الخارجي المتمثل في روسيا.

تاريخيا، تُذَكِّرُنا لفيف، وربما أكثر من أي مدينة أخرى، بقدرة أوروبا على التدمير الذاتي. فحول ساحاتها الخلّابة، تَمثُل أحجار الرصف والواجهات المزخرفة شاهدة صامتة على إراقة الدماء التي رافقت صعود وسقوط إمبراطوريات. غير أن لفيف مدينة حيث يستطيع المرء أيضا أن يجد الأمل في وعد أوروبا.

لفيف مدينة تتسم بالعداء العميق لروسيا وتأييد أوروبا؛ ولكنها لخمسة أيام في كل صيف، تستضيف مهرجان ألفا للجاز، برعاية بنك روسي. ورغم حالة الحرب التي لا تزال قائمة بين روسيا وأوكرانيا إلى حد كبير، تمتلئ شوارع لفيف بصناع السياسات، والمواطنين المحليين، وأعضاء من الشتات الأوكراني، بل وحتى بعض الروس، للاحتفال بموسيقى الجاز العالمية.