15

الحساب الختامي للخروج البريطاني

بروكسل ــ ربما كان ما عرضه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على المواطنين البريطانيين من عقد استفتاء بشأن ترك الاتحاد الأوروبي ليبدو وكأنه مقامرة آمنة إلى حد معقول قبل بضع سنوات فقط. ففي ذلك الحين ربما كنا لنرى أغلب الناس يصوتون لصالح البقاء. كان ذلك قبل أن تعيث الأزمة اليونانية فساداً في منطقة اليورو، وقبل أن يتسبب وصول مئات الآلاف من اللاجئين في إفقاد الاتحاد الأوروبي (وإن لم يكن المملكة المتحدة) السيطرة على بعض حدوده.

ولعل كاميرون يتمكن في واقع الأمر من حمل قادة أوروبيين آخرين على الموافقة على مطالباته بالإصلاح، والتي يقول إنه من دونها لن يسعى إلى إبقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي. وهي ليست طلبات متطرفة: ضمان تمكين الأعضاء من خارج منطقة اليورو من الوصول بشكل كامل إلى السوق المشتركة؛ والحد من القيود الروتينية على مستوى الاتحاد الأوروبي؛ وإعفاء البريطانيين من "الاتحاد المتزايد التقارب". وسوف يكون قبول طلبه الأخير ــ تقليص الفوائد التي يحصل عليها المهاجرون إلى الاتحاد الأوروبي ــ هو الأصعب على قادة الاتحاد الأوروبي.

على الرغم من هذه الضغوط نحو الإصلاح، انتقد بعض البريطانيين من المتشككين في أوروبا كاميرون لكونه ليناً أكثر مما ينبغي. فالإغراء في بريطانيا لهجر ما يبدو وكأنه سفينة غارقة ببساطة والعمل بمهابة بشكل منفرد آخذ في النمو. وهو أمر مفهوم. والسؤال هو ما إذا كان خروج بريطانيا قد يكون مجيداً كما يود أنصاره تصويره.

الواقع أن أنصار الخروج بأن تعود بريطانيا، بعد التحرر من قيود بروكسل، إلى سابق عهدها كمنارة للحرية في العالم، تحترمها الصين، وتربطها بالولايات المتحدة "علاقة خاصة" ثنائية، وتحافظ على العلاقات التجارية الودية مع القارة الأوروبية. وسوف تروج الأعمال، وتزدهر مركز لندن المالي والتجاري، ويتحرر البريطانيون إلى الأبد من العبودية، لا للاتحاد الأوروبي ولا لأي كيان آخر.