23

ثورة الخروج البريطاني

لندن- لقد أطلقت المملكة المتحدة بتصويتها على الخروج من الإتحاد الأوروبي ثورة قوية لدرجة أنها ستهز – ويمكن أن تدمر – المشروع الأوروبي وبينما تمضي المملكة المتحدة قدما في تجربتها الإستثنائية في الديمقراطية التطبيقية ، فإن مما لا شك فيه أنه ستكون هناك دعوات في أماكن أخرى في أوروبا – معظمها في الدول الشمالية مثل الدنمارك وفنلندا وهولندا والسويد- من أجل أن تحذو حذو بريطانيا .

لقد بني الإتحاد الأوروبي في أعقاب الحرب العالمية الثانية كوسيلة من أجل التخلص أخيرا من إرث الصراعات العنيفة الذي أمتد لقرون عديدة في أوروبا . إن إنشاء دول قومية والطموحات المتنافسة لتلك الدول لعبت دورا مركزيا في حربين وحشيتين مما دفع بالأوروبيين لتبني سياسة التعاون الدولية كأساس للنظام السياسي الجديد وهو نظام كان يجب حمايته بأي ثمن .

ومن أجل تحقيق ذلك كان من المهم للغاية بناء هيئات تتجاوز الحدود الوطنية من أجل ربط الأوروبيين ببعضهم البعض وبإسم الإندماج كان من الضروري فرض قيود على الدول الأعضاء. لقد أصبحت المحاكم الأوروبية مسؤولة عن حماية حكم القانون كما زادت المؤسسات الجديدة مثل البنك المركزي الأوروبي من سيطرتها على الإقتصاد.

كنتيجة لذلك أصحبت أوروبا بسرعة مثل مربية الأطفال المزعجة التي تخبر الدول بإستمرار بالأشياء التي لا تستطيع عملها وذلك من محاولة الخروج من أزمة إقتصادية من خلال الإنفاق إلى إعطاء المتقاعدين في تلك الدول الرواتب التي يستحقونها وعندما شعرت تلك الدول بإن قدرتها على التعامل مع التحديات الإقتصادية الضخمة التي تواجهها مقيدة ، بدأت تلك البلدان بالإنقلاب على أوروبا حيث بدأ النشطاء المعادون للإتحاد الأوروبي وخاصة في الدول الأصغر مثل اليونان يقولون أن بلدانهم تعرضت لمعاملة غير عادلة وحتى قاسية وبدا أن حلم الإزدهار السهل من خلال الإندماج قد مات .